فهرس الكتاب
ألقى ياسر عرفات بصدام حسين يوم الأحد الخامس من أغسطس . فادعى صدام بأنه"صدم"عندما علم بالغاء القمة المصغرة ، وسأل عرفات:"من هو برأيك الذي أفسد الأمر ؟".
عكست مواقف صدام وبياناته في ذلك اليوم مزيجا غريبا من المرارة والتصميم . وأسهب في تبريره لغزو الكويت وأعرب عن خيبة أمله في ردود الفعل العربية . ولاحظ عرفات أن معنوياته لم تتزعزع على الإطلاق . إذ كان هادئا ويتصف بالحيوية . ولم يخل كلامه من الدعابة . وقال لعرفات:"لا بد من حل سياسي". وعلق عرفات بقوله:"إنني متفق معك تماما". وبعد لحظات من الصمت أضاف صدام:"إذهب إلى السعوديين وقل لهم إنني مستعد للحوار".
في اليوم ذاته تلقى رجل أعمال فلسطيني بارز مكالمة تلفونية عاجلة من بغداد . وكان المتحدث نزار حمدون نائب وزير الخارجية الذي قال:"عليك أن تحضر إلى بغداد بأقصى سرعة ممكنة . إن الأمر خطير". ولم يكن الفلسطيني متحمسا للذهاب إلى العاصمة العراقية لكنه قال بأنه سيتصل به . وفي اليوم التالي اتصل حمدون ثانية . وعندما علم رجل الأعمال الفلسطيني من المحادثة بأن عرفات سيذهب إلى فيينا في السابع من أغسطس للمشاركة في تشييع جنازة المستشار النمساوي السابق بروتو كرايسكي ، قال لحمدون بأنه سيذهب إلى فيينا واقترح عليه أن يبعث بما يريده لعرفات ليبلغه به .
وفي السابع من الشهر التقى رجل الاعمال بعرفات الذي سلمه رسالة من صدام حسين لينقلها إلى الرئيس بوش . وكان لهذا الفلسطيني معارف في البيت الأبيض . وأكدت الرسالة على أن صدام حسين كان على استعداد للانسحاب من الكويت ولكن بعد أن يسوي أموره أولا مع الكويتيين .
فاتصل رجل الاعمال الفلسطيني بجون سنونو رئيس موظفي البيت الأبيض وأبغله أنه سيبعث له الرسالة فقال سنونو:
"حسنا ولكن لا أريد أن يعرف أحد أن الرسالة أُبلغت ؟"، ووصلت الرسالة إلى واشنطن ولكن لم يصدر رد عليها .