الصفحة 116 من 216

فقد كانت تركيا من أعضاء حلف شمال الأطلسي ويمر فيها يوميا 6 , 1 مليون برميل من النفط ، أي نصف جميع صادرات العراق النفطية ، وذلك عبر خط من الأنابيب طوله 750 ميلا ويصل بين آبار النفط بكركوك وميناء بومرطالق على شاطئ المتوسط . وكانت الأزمة قد وضعت الزعماء الأتراك في موقف حرج . إذ كان تصدير النفط يعود عليهم بمبلغ 300 مليون دولار في السنة هذا فضلا عن أن العراق كان يزود تركيا بثلثي حاجاتها من الطاقة . وبالرغم من أن الصحافة التركية أجمعت على ادانة الغزو فقد كان المسؤولون فيما بينهم اكثر تحفظا . إذ كانت أية بادرة منهم ستكلفهم غاليا . وأوضح بوش لأوزال ان العمل الدولي ضد العراق يعتمد إلى حد كبير على قطع صادراته من النفط . وأضاف أنه طلب الشيء ذاته من السعوديين ، وأنه حصل على موافقتهم .

على أن تأكيد بوش هذا كان سابقا لأوانه . إذ كان يفضل الانتظار حتى تسوّى جميع الأمور العسكرية قبل أن يبحث هذه القضية مع الرياض . فالسعودية كانت القطر الذي يمر به النصف الآخر من صادرات العراق النفطية .

كان أوزال الرجل البدين ذو الوجه المستدير والنظارات مناورا حاذقا . ورأى من الحكمة أن يتريث ليرى كيف سيتطور الوضع . صحيح أنه أكد لبوش دعمه له ، ولكن لم يلزم نفسه بشيء محدد ، ولم يذكر له أنه كان سيستقبل مبعوثا لصدام حسين في اليوم التالي ـ وفي اعقاب هذه المكالمة مع بوش اتصل اوزال بعدو العراق اللدود الرئيس الإيراني رفسنجاني . وفي اليوم ذاته كشفت معلومات من مصادر رسمية بطهران أن صدام حسين اتصل قبل اسبوعين برفسنجاني من أجل التفاوض حول حياد إيران إذا قام بغزو الكويت .

وفي عمان صدرت عن الملك حسين كلمات قدر لها أن تزيد من عزلته عن غالبية الأقطار العربية وعن حلفائه الأميركيين . فبعد أن انتقد مواقف دول المنطقة وإدانتها للعراق أضاف قوله:"إن صدام حسين رجل وطني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت