الصفحة 115 من 216

في الثامنة مساء كان الملك فهد يتحدث مع مساعديه المقربين في حدائق مقره بجدة عندما توجه إليه احد رجاله وقال:"يا صاحب الجلالة إن الرئيس على التلفون ."وكان بوش يتحدث من كامب ديفد حيث كانت الساعة تشير إلى الوحدة بعد الظهر . وكانت الكلمات الأولى التي قالها لفهد هي كلمات مارغريت تاتشر قبل ذلك بيومين . قال"يا صاحب الجلالة إنك تعلم أنه ( أي صدام ) لن يتوقف".

ثم أطلع بوش الملك على المعلومات التي تلقاها عن الحشود العراقية على الحدود السعودية . فاستولى الاضطراب والقلق على الملك وأظهر استجابة اكبر لمقترحاته . ويقول احد الموظفين في البيت الأبيض:"حتى ذلك الوقت كان الخوف يشل الحرب"، وهذا الخوف هو الذي شكل الورقة الرابحة في استرتيجية بوش إزاء السعودية .

وطالت المحادثات بين بوش والملك . وكان من الواضح أنه لا يمكن للجيش السعودي الذي يتألف من 000 , 65 جندي أن يتصدى للقوة العراقية الضاربة . فالحشود العراقية على الحدود ـ كما قال بوش ـ كانت من الوحدات العراقية المختارة . ( لكن تبين فيما بعد أن هذا لم يكن صحيحا ) وأضاف بوش أن الدفاع عن المملكة أمر أساسي وأنه باستطاعة واشنطن تقديم دعم عسكري هائل . واقترح بوش على الملك إرسال وزير الدفاع الأميركي حاملا"رزمة من تقارير المخابرات التي تثبت أن الغزو العراقي ينطوي على خطر حقيقي والمرفقة بخطط محددة لانتشار القوات الأميركية في أراضيكم".

ووافق فهد على استقبال تشيني لكنه طلب إمهاله أربعا وعشرين ساعة أخرى ليفكر خلالها في أمر القبول بالتواجد الأميركي العسكري .

خرج بوش من اتصاله مع فهد اكثر ثقة . وقضى اكثر ما تبقى من يومه في المكالمات الهاتفية مع كبار زملائه ورؤساء الدول الأجنبية ولا سيما بالرئيس التركي أوزال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت