فهرس الكتاب
كان لا بد أيضا من تذليل عقبة أخيرة وهي الحصول على موافقة المملكة السعودية . فطلب بوش من تشيني وزير الدفاع التأهب للسفر في اليوم التالي إلى جدة ؛ واقترح برنت سكوكروفت أن يرافقه روبرت غيتس الرجل الثاني في مجلس الأمن القومي الذي شغل سابقا منصب مساعد مدير وكالة المخابرات المركزية . وتقرر أن يرافقهما الجنرال شوارزكوف .
وانتهى الاجتماع في العاشرة والنصف صباحا . وتقرر عقد اجتماع أخير في البيت الأبيض بعد ظهر اليوم التالي .
في هذه الاثناء كان ياسر عرفات مجتمعا مع مبارك . وكان مبارك متوترا ، وظل يقول بغضب:"على العراق أن ينسحب"، وأشار إلى اتصاله بالملك حسين الذي كان قد عاد من بغداد . وبدا وكأنه يحاول تبرير موقفه بغض النظر عن النتائج فقال:
"سألته ( الملك حسين ) عما إذا كان قد بحث مع صدام مسألة انسحابه من الكويت فأجاب بالنفي . وأضاف بأن كل ما بحثاه هو عقد القمة المصغرة التي كنا سنحضرها أنا وهو والملك فهد وصدام الذي أعرب عن موافقته على حضورها . فقلت بأنني لن احضر ما دام صدام لم يعد بالانسحاب ."
كانت كلمات مبارك هذه تناقض كلمات الملك حسين الذي صرح بأن الرئيس العراقي أبلغه بأنه سوف ينسحب إذا تم التوصل إلى اتفاق في اجتماع القمة المصغرة .
وبدا مبارك خلال المحادثات مُحرجا لأنه لم يكن هناك في العالم العربي من يجهل انه تعرض لضغط هائل من الولايات المتحدة . وفي أثناء المحادثات أسر لعرفات بأن العراق سيكون هدفا لعملية عسكرية بين 12 و 18 أغسطس . وفوجئ ياسر عرفات بذلك ولكنه لم يسأل مبارك عن مصدر معلوماته . وفي ختام محادثاتهما قال ياسر عرفات:"عليك ان تذهب إلى السعودية والعراق ."فرد عليه مبارك بفظاظة:"اذهب انت أولا ؟". وأضاف بعد شيء من التفكير:"أجل ، اذهب واعرف ما إذا كان مستعدا للانسحاب . فإذا كان كذلك فسأذهب أنا أيضا".