فهرس الكتاب
لكن لم تكد تتسرب أخبار هذا الاقتراح إلى خارج الحلقة الضيقة التي تضم زملاء بيكر المقربين حتى واجهت وزارة الخارجية عاصفة أشبه بالثورة . فمنذ عشرات السنين كان هدف السياسة الأميركية إبعاد الاتحاد السوفييتي عن الشرق الأوسط . فجاءت مبادرة بيكر خروجا على هذه العقيدة . فانهالت على مكتبه المذكرات التي يشيع فيها القلق أو الغضب من مختلف دوائر وزارة الخارجية . ووجد موظفوها حليفا غير متوقع وهو غورباتشوف . الذي لم يظهر امتنانه للاقتراح . فالمصاعب الداخلية التي كان عليه أن يواجهها والذكرى المرة لغزو افغانستان شجعت زعماء الكرملين على اتباع سياسة الحذر والترقب .
قال بيكر لشيفارنادزه بعد بضعة أيام:"هذا العرض رمز لحسن النية". فقال هذا باقتضاب:"شكرا لكم . لقد أدركنا ذلك".
قبيل ظهر اليوم ذاته عاد عرفات إلى القاهرة حيث انضم إليه أبو إياد الرجل الثاني في منظمة التحرير ، واستقبلهما مبارك . فأطلعه عرفات على ما دار بينه وبين صدام خلال مقابلتهما في اليوم السابق . قال:"إنه فعلا مستعد للتفاوض". وأضاف أنه يخشى اكثر من أي وقت مضى حدوث مواجهة عسكرية . ونبه أبو إياد إلى امكان تدخل اسرائيل . وبدا ان مبارك كان يشعر بعداء متزايد للعراق وأنه يعارض القيام بأية تسوية . أما الذي أدى إلى اتخاذه هذا الموقف الجديد المتصلب فهو الحملة السياسية والاعلامية العنيفة في الولايات المتحدة . فاعتزم عرفات وأبو اياد أن يذهبا إلى السعودية وهي البلد الوحيد الذي كان لا يزال قادرا على التفاوض معه حول التسوية.