فهرس الكتاب
في جدة كان ريتشارد تشيني يضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع الملك فهد . والواقع أنه كان قد أصبح مفاوضا أكثر منه رسولا في الازمة القائمة . وكان يمثل الخيار الثاني لدى بوش للحلول في منصب وزير الخارجية الذي يعتبر من المناصب الرئيسية . واقترح ترشيحه وأيده برنت سكوكروفت . وكان تشيني يعاني من مرض في القلب . وعندما اجتمع به سكوكروفت لبحث امكان ترشيحه كان السؤال الذي طرحه عليه بلا مجاملة:"ديك كيف صحتك ؟".
كان قد جرى التمهيد إلى حد كبير لمحادثات بوش التلفونية مع الملك بحضور الجنرال شوارزكوف وروبرت غيتس ، وأخو الملك ووزير الدفاع الأمير سلطان الذي كان قد قطع رحلة استجمام في مراكش ؛ وعبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ؛ ونائب رئيس الوزراء ورئيس الحرس من البدو . وكان عبد الله طوال الوقت اكثر شكا في الاميركيين من فهد . وعليه فقد كان هو الذي ينبغي اقناعه . لكنه درس بعناية تقارير المخابرات الاميركية السرية والصور الفوتوغرافية التي التقطتها الاقمار الصناعية والتي تشير بالتفصيل إلى الحشود العراقية في الكويت وعلى الحدود السعودية وتحدث مطولا مع شوارزكوف وتشيني عن المواقع التي يمكن تمركز القوات الاميركية عليها . وقال له تشيني:"هذا كل ما نستطيع تقديمه لكم". فقال فهد أخيرا:
"حسنا ، سأقبل ذلك كله".
وكان السعوديون قد اشترطوا مسبقا وقبل أن يعربوا عن موافقتهم النهائية . أنه"مما لا يقبل الجدل أنه لن يجري إنشاء قواعد عسكرية دائمة على أرضنا". وكان الأميركيون قد توقعوا هذا فاقترحوا بروتوكولا سريا: انسحاب القوات الاميركية من الاراضي السعودية حالما تسمح الاحداث بذلك ولكن اقامة قواعد دائمة ومساكن للقوات الاميركية والقوات المتعددة الجنسيات في إمارة البحرين وداخل الكويت .