فهرس الكتاب
لقد عوّل الاميركيون على عدم رضى الزعماء السعوديين . إذ كانت هناك اولا مشكلة الملك فهد الذي كان يتزايد عجزه عن الاقدام على أي عمل . ويقول احد المقربين منه والمطلعون على الامور:"لا تكاد تظهر المشكلة حتى يهرب الملك منها". واخذ يطيل اعتكافه في قصره ويتجنب مستشاره ورجال اسرته . ثم ان الزعماء السعوديين كانوا يدركون مواطن ضعفهم: إذ كانوا قد اشتروا خلال السنوات القليلة الماضية ما قيمته 150 بليون دولار من الاسلحة المتطورة ومع هذا فقد كانوا يعترفون بأنهم لا يستطيعون صد عدوان جيش قوي كجيش العراق عليهم . كما أن السعودية كانت تستخدم دخلها الهائل البالغ خمسين بليون دولار في السنة في محاولة عقد التحالفات الاقليمية وتحييد اولئك الذين قد يصبحوا أعداء لهم . على أن أزمة الخليج كشفت عن نواحي قصور هذه الاستراتيجية .
عندما افتتحت المحادثات في جدة بين الاميركيين والسعوديين كان صدام حسين يستقبل جوزف ولسون القائم بالاعمال الاميركي في جدة . وبدا عليه الارتياح وهو يحيي الدبلوماسي الاميركي وبادره بقوله:"ما هي الاخبار السياسية والدبلوماسية ؟". فالتفت ولسون لوزير الاعلام العراقي الذي حضر المقابلة وقال:"لدى وزيرك من الاخبار التي يتلقاها من محطة سي أن أن (CNN ) ما يفوق ما عندي". فقال صدام:
"طلبت منك ان تدرس التطورات التي تحدث بعد مقابلتي لسفيرتكم . فقد تلت ذلك مفاوضاتنا الفاشلة مع حكومة الكويت السابقة . لكن ما حدث قد حدث". فقال ولسن:"لقد أخبرني وزيركم من قبل".
واصل صدام كلامه للدبلوماسي الاميركي قائلا: