الصفحة 139 من 216

وفي اليوم ذاته تلقى البيت الأبيض أول برقية مختصرة عن المحادثات بين صدام والقائم بالاعمال الأميركي ببغداد وذلك قبل أن يتلقى النص كاملا . وعندما تم فك رموزه لم يثر الكثير من الحماسة . صحيح أن صدام صرح بأنه لم تكن لديه أية نية لغزو السعودية ، لكن الشك كان يكتنف تصريحه . وقال أحد مساعدي بوش:"من الصعب تصديق شيء مما يقوله . فما أكثر الضمانات التي قدمها قبل غزوه للكويت".

كان مجلس الأمن مجتمعا للموافقة على القرار (661 ) الذي يفرض عقوبات على العراق . لكن حدث ما ولد الانطباع بأنه في حين أن البيت الأبيض يرفض ما قاله ولسون عن صدام حسين فإنه مستعد لاتخاذ موقف أكثر اعتدالا منه . ذلك أنه عندما لاحظ السفير توماس بيكرنغ علامات الاكتئاب بادية على وجه السفير الأردني عبد الله صلاح ذهب إليه وقال:"تشجع ، وقل لعمان أن تتصل ببغداد وتحصل منها على جواب . إذ لم ينقطع الأمل بعد". ثم أملى عليه خمس نقاط (ليرسلها إلى بغداد ) .

1 ـ يجب أن يكون هناك انسحاب معلن وبيان يشتمل على جدول زمني يقول مثلا: في يوم الأربعاء سنفعل كذا . لكن لا ضرورة للقيام بهذا ( الانسحاب ) في يوم وليلة .

2ـ لا ضرورة للقلق حول عودة الأمير وأسرته . إذ يمكن الاهتمام بذلك فيما بعد .

3 ـ إننا نعتقد بأن موقفكم من القضايا المعلقة بينكم وبين الكويت جدير بالاهتمام . وفي حين أننا لا نناصر فريقا على آخر فاننا سنقوم بما هو ضروري للقيام بما يتطلبه الموقف من توسط وغيره.

4 ـ إننا نعترف بحاجتكم إلى منفذ على الخليج ، ونتعاطف مع قضية وصولكم إلى جزيرتي وربة وبوبيان .

5 ـ نقترح الدعوة علنا إلى استفتاء يتيح للمواطنين الكويتيين أن يقرروا مصيرهم .

وفي تلك الليلة بعث السفير الأردني الرسالة . وفي وقت مبكر من صباح اليوم التالي أيقظه زيد بن شاكر وزير البلاط وقال له:"لكن هل الرسالة من صنع بيكرنغ أن هي بالون اختبار من الإدارة ؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت