الصفحة 143 من 216

وقبل وصول عرفات وأبو إياد إلى الرياض كانا قد فكرا في الانعكاسات المالية المحتملة للأزمة على المنظمة . وكان بعض مستشاري المنظمة الموثوق بهم قد نطقوا بكلمة"إفلاس"فإذا فقد الفلسطينيون البالغ عددهم 000 , 400 أعمالهم في الكويت وإذا تراجعت الدول عن تعهداتها المالية فان المنظمة ستجد نفسها بلا موارد تذكر .

وكان عرفات قد طلب وضع خطة تأخذ بعين الاعتبار تخفيض 35 % من الميزانية السنوية التي تبلغ بليون دولار . وجاء إلى جدة لا للمفاوضة فقط بل ولطلب المال .

وفاجأ الملك المتزن عادة ضيفه ـ عرفات وأبو إياد ـ بهجومه العنيف على آل الصباح الذين لجأوا إلى بلاده . قال غاضبا:"لدي انتقادات كثيرة لهم . إنهم لم يسددوا ديونهم . إنهم يتحملون القسط الاكبر من المسؤولية عن نشوء الأزمة".

ثم بحث الملك مع الزعيمين الفلسطينيين خطة انسحاب من الكويت يمكن تقديمها لصدام حسين ، وتسمح للعراقيين بالانسحاب إلى المنطقة المتنازع عليها حيث آبار النفط . وتمكنهم من البقاء في الجزيرتين اللتين توفران لهم منفذا على الخليج . فسأله أحد الفلسطينيين:"هل جلالتكم على استعداد للاجتماع بالزعيم العراقي ؟"فنظر الملك إلى ولي العهد الأمير عبد الله وأجاب:

"نعم إذا التزم بهذه الشروط". ووافق الملك كذلك على تقديم مال للعراق . وكان طوال المقابلة يتحدث عن صدام حسين بطريقة سلمية جدا .

وتحولت وجهة الحديث على نحو لم يسرّ الفلسطينيين عندما أثيرت مسألة تمويل المنظمة . إذ استولى الغضب على الأمير عبد الله الذي كان أقل مجاملة من الملك وقال:

"يبدو أنكم ايها الفلسطينيون لا تعرفون شيئا عما يفعله الكويتيون من أجلكم . إنكم لم تقدموا لهم شيئا في مقابل ثقتهم بكم ومساعدتهم لكم ."

وأخذت حدة النقاش تتصاعد فأمر الملك الجميع بالهدوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت