فهرس الكتاب
وكما قال أحد السياسيين الأوروبيين فانه كان هناك أسلوبان لمعالجة المشكلة وهما"المواجهة والخنق"واختار بوش اللعب بالوراقتين في الحال . لكن كان كلاهما يتطلب درجة كبيرة من التنسيق والتعاون الدوليين ليكون فعالا.
وفي داخل الدائرة المغلقة لزملاء بوش من أصحاب الاطلاع دار نقاش مثير حول أفضل وقت لاعلان حشد القوات في الخليج . ورأى أكثرهم أن يعلن عن ذلك بالتلفزيون مساء الثلاثاء"قبل ان تنشر الصحافة أخبار العملية". أما بوش الذي لا يشعر بالارتياح عندما يظهر على شاشة التلفزيون فقد تمسك باعتقاده الذي يشوبه الغموض وهو أن الاعلان يجب أن"يجري في اللحظة المناسبة سياسيا وعسكريا".
في تلك الاثناء أكد صدام حسين عبر التلفزيون أن احتلال الكويت"أنهى التجزئة الاستعمارية"التي كانت تفصل الأكثرية افقيرة عن الأقلية الغنية .
عاد عرفات وأبو إياد من فيينا ليلة الثامن من أغسطس واستقبلهما الملك فهد في الصباح ، وحضر المقابلة الأمير عبد الله ولي العهد . وكانت طلائع القوات الاميركية قد بدأت في الوصول .
وكان عرفات قد أصبح على مر السنين خبيرا في فن البقاء . فبعد أن تولى دور الوسيط الذي تخلى عنه الملك حسين بسبب خيبة أمله ، اعتقد انه يستطيع تعزيز مكانة المنظمة لا بين رؤساء الدول العربية فقط بل في الغرب . وكان قد رفض أن يدين غزو الكويت واعتبر ذلك ورقة مرور رابحة تمكنه من البقاء على اتصال بصدام حسين لكن موقفه لم يكن مصدر قوة له . فالواقع أنه أضعف مركزه .
وكان حافظ الأسد يحتقره ، ومبارك لا يثق فيه ، ودول الخليج تشجب موقفه . والسعودية وحدها التي كانت مموله الرئيسي وقفت موقفا معتدلا من المنظمة .