الصفحة 151 من 216

وكان صدام حسين يعرف ذلك تماما . فبينما كانت تجري الاحداث العاصفة في القاهرة أذاع صدام خطابا بالتلفزيون قرأه شخص يشبهه ودعا فيه إلى"الجهاد ضد الولايات المتحدة والزعماء العرب الفاسدين"وقال بأن وصول القوات الأميركية يدنس مكة {المكرمة} مسقط رأس الرسول .

في واشنطن فسرت وكالة المخابرات المركزية (السي آي إي) ما أذاعه صدام بأنه دعوة للإطاحة بنظام الملك فهد . وتحدث مدير الوكالة وليم وبستر في هذا الشأن مع الرئيس بوش الذي كان قد وصل قبيل ذلك وبعد الظهر إلى مقره في كينبنكبورت بولاية ماين حيث كان يعتزم قضاء عطلة تمتد بضعة ايام . وكان القلق يساور وبستر بشأن أمر آخر . ففي ذلك اليوم نفسه تظاهر الآلاف في الشوارع عمان تأييدا لصدام وذلك بتحريض من الإخوان المسلمين . وكان قد تطوع أكثر من 000 . 40 أردني للقتال مع القوات العراقية . وعلى أي حال فمخاطر الانفجار كانت تتزايد باستمرار .

وكان محللو وكالة السي آي إي منكبين بعناية على تحليل نقاط ضعف عدد من الامم المتحالفة . وكان ابرزها نقاط ضعف الأردن بالرغم من أن الملك حسين كان ـ كما قال أحد الخبراء ـ"قد غير جلده مليون مرة من أجل البقاء"فلم يسبق أن كان عرشه مهددا إلى ذلك الحد . فالحصار الاقتصادي على العراق الذي تعهد باحترامه سوف يلحق خسائر كبيرة بدخل بلاده لا قبل له بها . وإذا قرر صدام حسين أن يهاجم إسرائيل فان الأردن سيكون في الواجهة .

ولم تكن مصر في وضع أفضل . إذ كان مبارك قد صرح بما يلي:"عندما كذب صدام حسين على شعر 40 مليون مصري بأنهم أهنيوا". فلم يكن ياستطاعته أن ينكر أن 5 , 1 مليون مصري يعملون في العراق وأن 000 , 150 غيرهم يعملون في الكويت . فإذا طرد هؤلاء جميعا فان الوضع الحرج للاقتصاد المصري سيزداد سوءًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت