فهرس الكتاب
وكان طلب بوش هذا غير متوقع إلى حد أنه تعين ارسال خريطة السفر إلى الرباط فورا بالفاكس لملاحي الطائرة . ولم تتمخض مقابلة الملك الحسن عن شيء مجد . إذ رفض الملك ارسال قوات مغربية . وعندما علم مبارك بذلك تراجع هو بدوره عن موافقته .
وأظهرت الانظمة العربية إذ ذاك انها ضعيفة لا تصمد للهزات ، وانها اكثر ميلا إلى التسوية منها إلى اتخاذ مواقف ثابتة , وتميزت القمم العربية في الماضي بالنفور من اتخاذ اية قرارات بشأن المسائل المطروحة للبحث . وفي هذه المرة وقفت وظهورها إلى الحائط عاجزة عن إخفاء مراوغتها .
واستمرت المواجهة في اليوم التالي . وبينما كان مبارك والأسد الحليفان خلال المؤتمر يتأهبان للسفر إلى الاسكندرية دعيا القذافي لمرافقتهما . وما ان ابتعدوا عن الآخرين حتى اشار مبارك بأصبعه نحو القذافي مهددا وقال والأسد ينظر بلا مبالاة:"كيف توافق على احتلال الكويت ؟ كن حذرا . إذا واصلت السير في ذلك الاتجاه فسوف احتل بلادك غدا ولن يحرك احد ساكنا".
كان للقرار العربي بتشكيل قوات طوارئ دولية موازية للقوات الاميركية هدفان متناقضان وهما اضاء الاميركيين كما اراد البعض ومنع التدخل الغربي في المنطقة . وكان مبارك قد اشار ضمنا خلال القمة إلى عدم الثقة النفوذ الاجنبي عندما قال:"خيارنا واضح: عمل عربي للحفاظ على مصالحنا أو تدخل أجنبي لا سلطان ولا سيطرة لنا عليه ."
وكان الزعماء العرب الذين اقترعوا لصالح ارسال القوات يخشون رد فعل الرأي العام في بلادهم . إذ كانوا يدركون انه من واجب الدول الإسلامية معاقبة من يسمح للكفار بالقتال على ارضه لانه يعتبر مرتدًا .
الواقع ان الجميع كانوا يعرفون الحقيقة وهي أن المواجهة الوشيكة هي في الاساس مبارزة بين العراق والولايات المتحدة ، وان الدول العربية تلعب دورًا ثانويا .