فهرس الكتاب
وبينما كانت القوات الأميركية تغادر البلاد إلى السعودية كان بوش يقوم كل صباح يلعب جولة غولف في الملعب المجاور لمقره في بكنبنكبورت . وكان يوقف اللعب من وقت لآخر ليتحدث بالتلفون مع زملائه في واشنطن أو مع زعيم في جهة من العالم . وكان احد مساعديه يقف دائما إلى جانبه يحمل التلفون المتحرك الذي يمكنه من الاتصال باي بقعة في العالم . ومنذ اندلاع الازمة كان بوش قد أخذ ينفض عن نفسه صفة التردد التي وُصم بها . وبدا الآن كشريف حازم يأمر الاسرائيليين بالهدوء والتكتم ، ويطلب من اليابانيين أن يلتزموا بالقيام باكثر من الاسهام المالي ، ويوضح للصينيين والسوفييت أن الفرصة سانحة لكي يصبحوا جزءا من المجتمع الدولي ، ويظفر بتأييد حلفائه الأوروبيين وغالبية الأقطار العربية .
كانت شخصية بوش أكثر تعقيدا مما بدت عليه في بداية الأمر فبالاضافة إلى أنه من الأسر العريقة على الساحل الشرقي ومن محبي الموسيقى الكلاسيكية، ومن المهذبين في تصرفاتهم ، كان عصاميا وجمع ثروته من العمل بنفط تكساس . لقد كان من"وحوش المال"لا يرحم في التعامل ومن المتيمين بالموسيقى الفولكلورية .
ويجد المرء في"دبلوماسيته التلفونية"ومحادثاته التي لا تنتهي مع زعماء العالم أمثلة أخرى على هذه الثنائية {في شخصيته} . إذ كان من ناحية ينتقد الملك حسين بشدة بسبب موقفه الغامض وتأييده المقنع لبغداد . وقام الملك المعجب بصراحة بوش بتذكيره بأنه كان دائما حليفا مخلصا للولايات المتحدة . وعرض عليه القدوم إلى الولايات المتحدة للاجتماع به في غضون أيام بعد ان يكون قد ذهب إلى بغداد للاجتماع بصدام .
وكان الملك يأمل ان يقدم صدام بعض التنازلات . فكان جواب بوش القاطع"اني أشك في ذلك".