فهرس الكتاب
ومن ناحية أخرى نجد أن بوش ظل ساهرا حتى الثانية والنصف بعد منتصف الليل ليتحدث إلى ميتران الذي كان بباريس . فقد خشي بوش ان يوقظه لان الساعة بباريس كانت عندئذ تشير إلى الثامنة والنصف صباحا .
خلال لعبة الانتظار التي كانت تجري في الصحراء اجريت دراسة مفصلة لجوانب القوة والضعف في الجيش العراقي . وكان في نظر الخبراء الأميركيين كجيش حلف وارسو تقريبا ، لان غالبية اعتدته كات سوفييتية ، ولانه درب على غرار الجيش الاحمر . وكان يشن هجماته بدبابات سوفييتية من طراز ت ـ 72 و ت 62 ، ويمهد لها بنيران المدافع من عيار 122 ملم و152 ملم . أما دفاعه الجوي فكانت تقوم به بطاريات محمولة لصواريخ سام وأجهزة رادار مضادة للطيران من طراز ZSU 23 . ولم يكن هناك وجود يذكر للأسطول . وكان عدد من الدبابات العراقية من طراز قديم . ولم تكن قوته الجوية مجهزة في الغالب بالتقنية التي تمكنها من القتال بفعالية .
غير أن الحرب البرية التي تستهدف في الاساس استرجاع الكويت كانت تنطوي على المجازفة بأرواح الكثيرين . وقام البنتاغون ورؤساء الأركان بناء على طلب بوش بوضع تقدير للخسائر المحتملة . وذهبت هذه التقديرات التي لم تكن قد قدمت بعد إليه إلى ان عدد القتلى سيتراوح بين عشرين وثلاثين ألف قتيل ، والى ان عشرة آلاف منهم سوف يسقطون في الأيام الأولى للقتال ـ وهو ثمن بشري وسياسي ضخم .
وكانت الادارة الاميركية تامل أن يحمل حجم القوات وفعالية الحصار صدام حسين على تغيير لهجته . ذلك أن العراق لم يعد قادرا على تصدير نفطه الذي يشكل المصدر الوحيد لدخله وعلى استيراد شيء بما في ذلك الخبر .