فهرس الكتاب
على أن الرد الأميركي لم يطمئن شامير رئيس وزراء اسرائيل كثيرا . فقد كان يرى أن صدام"يحاول إضعاف التحالف ضده". وفي الصفة الغربية وغزة رحب الفلسطينيون بحماسة بتصريح الزعيم العراقي . وخصصت الوزارة الإسرائيلية أكثر اجتماعها الاسبوعي يوم الأحد لبحث أزمة الخليج . وتحدث فيه مطولا كل من موشي أرينز وزير الدفاع ، ودان شاميرون رئيس الأركان ، وأمون شاهاك رئيس المخابرات العسكرية .
وصل الملك حسين إلى بغداد يوم الاثنين الموافق في الثالث عشر من أغسطس . وكان من المقرر ان يغادرها بعد يومين إلى واشنطن على أمل أن يجتمع ببوش ومعه رسالة من صدام أو مشروع خطة للسلام . والظاهر أنه كان لا يزال يعتقد بالحل ولو أن ذلك كان مخالفا لكل منطق . فالولايات المتحدة وغالبية الدول الاعضاء في الجامعة العربية ـ وذلك منذ قمة القاهرة ـ كانت تقف ضد الفكرة . وكانت بلاده قد أخذت تغرق في المصاعب الاقتصادية ، وفقدت الرياض وواشنطن ثقتهما به . وأقدمت عدة أقطار عربية على طرد الأردنيين المقيمين فيها . وعلم الملك أن السعودية ـ الشريك التجاري الأكبر والثالث للأردن ـ على وشك أن توقف شراء البضائع الأردنية .
واعترف الملك حسين بأن كل يوم يمر يقرب بلاده من الحرب ، وأن الذين يدعون ان الحل العربي سقط نهائيا ينسون انه ظل ممكنا خلال الاسبوع الأول من الأزمة والى أن وقف الأميركيون في وجهه .
وكان الملك يدرك أيضا أن عليه مواجهة عداء الشيوخ والنواب في الكونجرس الأميركي ؛ فأعد رسالة يشرح فيها موقفه ، وبعث بنسخة منها لكل منهم .
وعندما خرج من اجتماعه بصدام حسين كان متجهما ولم يفه بكلمة واحدة . وكشف الأمير حسن أخوه عن أن الاجتماع كان فاشلا .