الصفحة 166 من 216

في ذلك المساء ظفر جاكسون بمقابلة خاصة مع صدام حسين . وخلال الحديث تناولا استشهاد المسيح . فاعتبر صدام نفسه كالمسيح ضحية للتحامل والاتهامات الباطلة ـ واعترف بأنه هو الذي امر باحتجاز الاجانب لكنه اعتبر ذلك"ضمانة للسلام"وقال بأن"الحصار الحالي لمنع الطعام والدواء أسوأ من أخذ رهائن". وكان من الواضح أن الزعيم العراقي كان يشعر بمرارة نحو الولايات المتحدة . شعر بالاهانة بسبب عدم استجابتها لعروضه .

قال صدام لجاكسون بشيء من التواضع:"بعد اجتماعي مع سفيرتكم في 25 يوليو لم تقم السلطات الأميركية حتى بطلب نسخة رسمية عن وقائع الاجتماع . ان بلادكم تعاملني بعجرفة كما تعامل الدول الاستعمارية مستعمراتها".

وفي اليوم التالي تمكن جاكسون بعد زيارة قصيرة للكويت من مقابلة صدام مرة أخرى . ولأسباب أمنية طلب المحيطون بصدام أن يقوم بالتصوير مصورو التلفزيون العراقي وبأجهزته . وفي نهاية المقابلة سأله جاكسون ان كان مستعدا للقيام ببادرة حسن نية"تخدم أغراض السلام"فيطلق على الفور سراح الرهائن . فرد عليه صدام بغضب قائلا:

"لقد شرحت موقفي بالنسبة لذلك الموضوع بوضوح في مقابلات كثيرة مع الصحفيين . وليس عندي ما أضيفه". ثم هب واقفا ولكن بلحظة واحدة تغير موقفه وتغيرت ملامحه ، فتلاشى الغضب وحلت محله ابتسامة عريضة ومصافحة حارة مع جاكسون جميلة وتبادل إنساني عميق للآراء . وتكريما لمشاهدينا الأميركيين يمكنكم ان تصطحبوا معكم النساء والأطفال الذي سأسمح لهم بمغادرة البلاد وكذلك المرضى الأربعة . ويمكنك السفر إلى الولايات المتحدة على طائرة عراقية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت