فهرس الكتاب
لم تكن ازمة الخليج في نظر غورباتشوف فرصة رائعة لاظهار اعتداله وشعوره بالمسؤولية للعالم وذلك بالعمل جنبا إلى جنب مع واشنطن فحسب ، وانما كانت أيضا صداعا في الرأس وربما شركا منصوبا . كان عليه أن يصمد لهجمات عدد من مراكز القوى صاحبة النفوذ وخصوصا داخل الجيش ، وبعض أقسام المخابرات ( كي جي بي ) وفي وزارة الخارجية التي كان لا يزال لها علاقات وثيقة ببغداد . كانوا جميعا"يشعرون بالقلق بسبب تواطئه مع الاستراتيجية الاميركية". وفي الثالث من أغسطس كرر التأكيد على اعتقاده بان ما أقدمت عليه الولايات المتحدة"يتفق مع ميثاق الامم المتحدة". ورد المعترضون عليه بالاشارة إلى ان واشنطن كانت تقوم بانشاء نظام امني جماعي في الخليج من شأنه أن يؤدي إلى تواجد عسكري أميركي دائم في المنطقة . وكان من المحتمل أن يضعه هذا الاعتراض في موقف صعب .
ومما أغضب غورباتشوف أيضا أن الكرملين لم يكن يعلم شيئا عن خطط العراق . ويوم الغزو استدعى إلى مكتبه وزير الدفاع المارشال ديمتري بازوف الذي كان من المحافظين المتشددين . ولكن حديثهما لم يكن وديا .
وأظهرت التحريات أن المخابرات العسكرية السوفيتية أبلغت باستعداد العراق للغزو قبل وقوعه بأسبوعين . وكان لهذه المخابرات ، من تتصل بهم داخل العراق مثل الخبراء العسكريين والمسؤولين ذوي الصلة الوثيقة بالزعيم العراقي . وبرر زعماء المخابرات صمتهم بأنهم ظنوا أن المعلومات التي حصلوا عليها مبالغ فيها . هذا بالإضافة إلى أنه كان بيد العراقيين ما يساومون عليه: كان لديهم عدد محاط بالسرية من العسكريين السوفييت الذين كانوا لا يزالون ببغداد . فأوضحت هذه الموسكو أنه قد تتعثر عودتهم إذا افشت"الاسرار العسكرية"للولايات المتحدة .