الصفحة 181 من 216

عند بدء اجتماع الدول الأربع والثلاثين . كان من الواضح أن أزمة الخليج تتزايد تعقيدا . فطوال شهور كنا نسمع عن مختلف الخيارات لحل الأزمة ـ المفاوضات السلمية ، وانسحاب طوعي للقوات العراقية من الكويت ، والحل العربي ، والحرب . وبعد أن قام الرئيس الأميركي بنشر 000 , 200 من الجنود كخطوة أولية ، أعلن في أوائل نوفمبر أنه سيرسل تعزيزات للوجود العسكري في السعودية تتألف على الأقل من 000 , 200 جندي . وفي هذه صار من الواضح لدى متتبعي الأزمة أنه طرأ تغير أساسي على الموقف الأميركي . إذ تحولت الولايات المتحدة إلى دولة مهاجمة ، وبالتالي أخذ احتمال وقوع الحرب يتحول إلى حقيقة . وذهب عدد من الخبراء إلى أن نشر القوات يعني أن الحرب ستقع بين منتصف وآخر يناير أو أوائل فبراير . واعتقد آخرون نشرها قد يكون خدعة لتغطية هجوم مبكر على الكويت

لم يحضر جورج بوش وسكرتير الدولة جيمس بيكر إلى باريس فقط بهدف المشاركة في المؤتمر ، بل أيضا وأساسا من أجل إقناع فرنسا والاتحاد السوفييتي بالحاجة إلى قرار جديد تصدره الامم المتحدة يجيز استخدام القوة العسكرية ضد العراق . بعد أن اجتمع بيكر ووزير الخارجية الفرنسية رولان دوما أشاع مساعدو بيكر بان فرنسا وافقت على دعم هذا القرار . وأشيع الشيء ذاته على أثر عشاء ضم بوش وميتران . فسارع الأليزيه إلى القول بأن أي اتفاق بهذا الشأن لم يتم ، وبأن فرنسا إذا كانت تقبل"من حيث المبدأ"فانها لا تدعم أي قرار لم يناقش في مجلس الامن . وحدد ميتران موقفه النهائي في مؤتمر صحفي عقده بعد انتهاء اجتماع باريس ، معلنا فيه ان قرارا جديدا سوف يتم تبنيه خلال ثلاثة أسابيع ويجيز استخدام القوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت