فهرس الكتاب
وخاب كذلك الأمل في حل دبلوماسي . فالوسيط السوفييتي يفجيني بريماكوف الذي قام بجولة مكوكية على الاقطار العربية بما فيها العراق بهدف التوصل إلى حل سلمي ، تحدث عن القيام بتنازلات للعراق . لكن الولايات المتحدة لم تكن على استعداد لقبول شيء من هذا . والواقع أن بوش كان قد وضع نفسه في موقف كان من الصعب تغييره ومن المستحيل التفاوض حوله . إذ قال انه لا يمكن إجراء محادثات مع العراق إلا بعد انسحاب العراق من الكويت وعودة الأسرة الحاكمة والافراج عن جميع الرهائن من الأجانب . وكان صدام قد أشار في كثرة من المقابلات بأنه لن يقبل ذلك . وعندما كنت ببغداد في أوائل سبتمبر أبلغتني وزارة الخارجية العراقية ان صدام حسين يرغب في مناظرة تلفزيونية مع بوش . ونقلت رغبته إلى البيت الأبيض فكان الجواب قاطعا بالنفي . وفي مقابلة لبيتر جنكز المراسل الرئيسي لشبكة"إي بي سي"مع صدام ببغداد شدد هذا على استعداده للتفاوض مع الولايات المتحدة والسعودية ولكن بدون"شروط مسبقة"وكان معنى ذلك أنه لن ينسحب من الكويت قبل التوصل إلى حل تفاوضي . لكن بالرغم من كل الحديث عن الحاجة إلى حل دبلوماسي فانه بات في حكم المستحيل .
أما وقت تعذر انسحاب صدام بدون شروط ، وتعثر الحل العربي والحل التفاوضي فلم يبق هناك إلا خيار واحد وهو الحرب .