الصفحة 186 من 216

وصلت إلى تونس في وقت متأخر من بعد ظهر ذلك اليوم . وفي صباح اليوم التالي اجتمعت مع أبو إياد الرجل الثاني في منظمة التحرير . وقد عرفته منذ سنوات طويلة . وكان قد قضى شطرا من حياته في الكويت حيث كانت لا تزال تعيش أسرته بما فيها زوجته . وكان في أوائل السبعينات ، الرأس المدبر للعمليات"الارهابية"وهو الذي نظم الهجوم على الرياضيين الإسرائيليين في الالعاب الاولمبية بميونيخ عام 1972 . على انه اقتنع منذ أوائل الثمانينات بان الارهاب ليس أسلوبا لحل القضية الفلسطينية واتخذ موقفا اكثر اعتدالا . ولعب دورا اساسيا في حمل المنظمة على التخلي عن الارهاب ، والاعتراف بوجود اسرائيل ، وفتح حوار مع الولايات المتحدة . لقد كان يد عرفات اليمنى ومن الذين دفعوه إلى الاعتدال .

بدأ أبو إياد يخبرني عما حدث في مقر منظمة التحرير عندما علم المسؤولون فيها باقتراح بوش . بادر عرفات إلى عقد اجتماع بكبار قادتها الموجودين بتونس . وبعد نقاش استمر عدة ساعات كتبوا مذكرة سرية لصدام حسين نقلتها إليه السفارة السفارة العراقية بتونس . واشتملت المذكرة على ثلاث نقاط رئيسية: الأولى قبول اقتراح بوش الذي يحتمل ان يكون آخر فرصة للتوصل إلى حل سلمي للازمة . والثانية التخلص من جميع الرهائن الاجانب قبل لااجتماع بين طارق عزيز وبوش ، لان ذلك يسهل امكان التوصل إلى حل دبلوماسي . والثالثة الاستعداد للانسحاب من الكويت مع عدم نسيان الصفقة السرية مع الملك فهد التي تقضي باحتفاظه بمناطق الحدود المتنازع عليها منذ وقت طويل بين العراق والكويت .

وأخبرني أبو إياد أن عرفات كان في طريقه إلى عمان للاجتماع مع الملك حسين قبل الذهاب إلى بغداد لمقابلة صدام حسين . وأضاف أنه سيسافر في اليوم التالي إلى اليمن لمحاولة الحصول على تأييد زعمائها للخطة التي تقترحها المنظمة على صدام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت