الصفحة 187 من 216

وسالته إذا كان سيجتمع مع الزعيم العراقي في العاصمة العراقية كما كان يفعل دائما ، ففاجاني بجوابه:"لن أذهب إلى بغداد مرة أخرى . ولن اجتمع بصدام حسين مرة أخرى". فلما سألته عن سبب اتخاذه هذا القرار كشف النقاب عن خبر مثير .

في 16 نوفمبر اجتمع هو وعرفات مع صدام حسين . وفي ذلك الاجتماع حدث مشادة عنيفة بينه وبين الزعيم العراقي . قال له:"إنك لا تساعد القضية الفلسطينية كما تدعي . إنك تدمرها . إنك تقضي على آلاف الفلسطينيين في الكويت . إنك تدمر أسرتي . لقد فقد جميعهم وظائفهم ويتضورون جوعا". وقال أبو إياد أيضا انه انتقد بشدة دعم صدام لنشاط أبو نضال الارهابي . وكان أبو نضال ـ وهو واحد من أخطر الارهابيين في العالم ـ قد انفصل عن المنظمة في أوائل السبعينات ؛ ثم ما لبث أن أنشأ منظمة خاصة به وهي فتح المجلس الثوري وحكم بالموت على أبو إياد . وكان أبو إيام يعلم انه منذ ان أنشأ ابو نضال منظمته تورط في اكثر من محاولة لاغتياله هو وغيره من زعماء منظمة التحرير . فأثارت كلمات ابو إياد غضب صدام حسين الذي طرده من مكتبه . كما أثارت غضب عرفات الذي تمكن مع هذا من إخراجه من العراق سالما .

كانت تلك آخر مرة قابلت فيها أبو إياد . ففي ليل الخامس عشر من يناير ـ أي قبل نشوب حرب الخليج بيومين ـ اغتيل في تونس هو وهايل عبد الحميد المعروف بأبي الهول . وكانت المنظمة قد اقترفت خطأ أمنيا ماساويا عندما سمحت للقاتل حمزة أبو زيد الذي تظاهر بالانشقاق عن أبو نضال بان يكون حارس أبو الهول . ومع أن التحقيق في الاغتيال لا يزال جاريا ، فان هناك ما يشير إلى أن منظمة أبو نضال هي التي دبرت العملية . لكن ليس من الواضح ما إذا كان الاغتيال قرارا مستقلا اتخذته المنظمة أم أنه قرار جهة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت