فهرس الكتاب
في الرابع من ديسمبر اجتمع عرفات والملك حسين ونائب الرئيس اليمني لمدة أربع ساعات مع صدام حسين في بغداد للعمل على تنفيذ توصياتهم . وبعد ذلك بأربع وعشرين ساعة ـ أي في 6 ديسمبر ـ أعلن صدام الافراج الفوري عن جميع الرهائن الاجانب . لكن لما كان قد أعلن سابقا أنه سوف يسمح لهم جميعا بمغادرة البلاد في عيد الميلاد فقد شك البعض في البداية بصدقه . لكن وضح في الايام التالية ان جميع الرهائن قد أطلق سراحهم ، وبذلك حلت عقدة من عقد أزمة الخليج .
أما على الجبهة الدبلوماسية فلم يبد أثر للتقدم بالرغم من كثرة النشاط . فأولا وقبل كل شيء لم يظهر ما إذا كانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقتا على موعد ذهاب طارق عزيز إلى واشنطن وبيكر إلى بغداد . وتحمل الولايات المتحدة العراق مسؤولية ذلك . فقال الاميركيون انهم اقترحوا خمسة عشر من تاريخا وان صدام لم يقبل ايا منها . وكان صدام قد عرض الاجتماع ببيكر في الثاني عشر من يناير ولكن الولايات المتحدة اعتبرت التاريخ قريبا جدا من 15 يناير الذي حدد للانسحاب من الكويت . أما العراقيون فقد رأوا في ذلك إشارة إلى ان الولايات المتحدة لا تريد اجراء اية محادثات حقيقية معهم . وقالوا إنه لا تفرض التواريخ على أي قطر عربي ، بل ينبغي التفاوض عليها . وأضافوا أن الولايات المتحدة لا ترغب في المفاوضة حتى على تاريخ الاجتماع.
وعلمت من مصدر عراقي أن كل ما كان الأمر يستدعيه لإجراء محادثات بين طارق عزيز وبوش ، وبين بيكر وصدام هو أن يرفع بوش سماعة التفلون ويطلب صدام لمناقشة القضية معه. هكذا كان يفكر صدام . فمنذ بداية الازمة شعر الزعيم العراقي ان الطريق الوحيد للتوصل إلى حل تفاوضي للازمة هو اجراء محادثات مباشرة مع شخصين وهما الملك فهد والرئيس بوش.