الصفحة 189 من 216

وعلى أي حال فانه لم يجر التوصل إلى حل بشان اقتراح الرئيس بوش وأخيرا لم يتم الاتفاق إلا على اتصال اميركي عراقي واحد بين بيكر وعزيز في التاسع من يناير. لكن كان لا بد من التمهيد للاجتماع بنشاط دبلوماسي واسع .

في 12 ديسمبر أطلق الشاذلي بن جديد الرئيس الجزائري مبادرة سلام في اجتماع له مع صدام في بغداد . وكان تدخل الجزائر في العملية في نظر الذين يفهمون المفاوضات الشرق أوسطية ، أمرا على جانب كبير من الاهمية . فمنذ سنوات طويلة كانت الجزائر تلعب دورا ايجابيا في معالجة ازمات المنطقة . ولعل ابرز نشاطاتها في هذا الميدان ما قامت به في أواخر 1980 وأوائل 1981 عندما نجحت في وضع حد لماساة الرهائن في إيران . وبفضل الجزائر أطلق سراح الرهائن في اليوم الذي جرى فيه تنصيب رونالد ريغن رئيسا للولايات المتحدة وهو 20 يناير 1981 .

على ان جهود بن جديد لإجراء مفاوضات لم تلبث أن بلغت حائطا مسدودا . فالسعودية رفضت استقباله بحجة ان المفاوضات غير ممكنة قبل انسحاب صدام من الكويت . وأبلغت الولايات المتحدة الجزائر انه ينبغي ان لا يقوم بن جديد بزيارة واشنطن . إذ يكفي ان يتصل تلفونيا بالرئيس بوش .

في 18 ديسمبر ازدادت الامور تعقيدا . فالولايات المتحدة والعراق لم تكونا قد توصلتا إلى اتفاق على تاريخ الاجتماع بين طارق عزيز وبوش . وكان طارق عزيز قد بعث برسالة إلى الجماعة الأوروبية يقول فيها انه على استعداد للاجتماع بوزراء الخارجية الأوروبيين . لكن ما حدث في ذلك اليوم ان وزراء خارجية السوق الأوروبيية رفضوا الاجتماع به لأنهم لا يريدون ان يولدوا انطباعا بان هناك انشقاقا في الحلف المناهض للعراق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت