الصفحة 190 من 216

وقدر لقرار وزراء الخارجية هذا أن تكون له نتائج هامة . ففي الايام التي سبقت 15 يناير المحدد للانسحاب شهد العالم فورة من النشاط الدبلوماسي . فقد غير وزراء خارجية الجماعة الأوروبية رأيهم وقرروا انه من المهم لهم أن يجتمعوا بعزيز . لكن عزيز رفض عدة مرات لأنه كان لا يزال غاضبا بسبب قرار 18 ديسمبر في بروكسل .

وبعد ذلك بيومين أي في 20 ديسمبر شهد الاتحاد السوفييتي حدثا دراميا أظهر ان الازمة التي كانت تواجه العالم ليست في الشرق الاوسط وحده بل وفي الاتحاد السوفييتي إذ استقال شيفارنادزه بعد أن اتهم ميخائيل غورباتشوف بالسير نحو الدكتاتورية . وجاءت استقالته خسارة لبيكر بوجه خاص ، لانه أنشأ مع شيفارنادزه أفضل علاقة نشأت بين وزير خارجية أميركي ونظيره في الاتحاد السوفييتي . كما ان استقالته كانت مؤشرا على ان بعض الزعماء المتصلبين في الاتحاد السوفييتي بدأوا يشككون في قرار غورباتشوف بالانضمام إلى الولايات المتحدة في الحلف المناهض للعراق ، لان العراق كان حليفا للاتحاد السوفييتي منذ زمن طويل واكبر مستورد للاسلحة السوفييتية .

ومرت الايام واحدا بعد الآخر إلى ان بدأ عام 1991 .

كان أول يناير يوم عطلة . لكن الثاني منه شهد موجة من المحاولات الدبلوماسية . فوزير خارجية لوكسمبرغ جاك بوه الذي كان قد أصبح في اليوم السابق رئيسا للجماعة الأوروبية دعا إلى اجتماع لوزراء خارجيتها يوم الجمعة في الرابع من يناير . وقال إنه يتوقع أن يوفده وزراء الخاريجة إلى بغداد لإجراء محادثات مع طارق عزيز .

وكان الملك حسين في طريقه إلى أوروبا لإجراء محادثات في لندن وروما وباريس وبون ولوكسمبرغ . ولم يكن قد توقف عن السعي إلى إيجاد حل دبلوماسي منذ قام بجهد خارق خلال السنوات الثماني والأربعين التي أعقبت الازمة . وقال أن الجزائر ويوغوسلافيا اللتين تمثلان دول عدم الانحياز لا تزالان تشاركان في عملية السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت