فهرس الكتاب
إن الأمة العربية سريعة العطب . وقد أحدثت كل أزمة شهدتها المنطقة تغيرات درامية فيها . فخلق إسرائيل في عام 1948 اعتبر هزيمة عربية كبرى . وفي السنوات الخمس التالية سقط زعماء ثلاث دول ، وهي مصر وسوريا والعراق . وخلال حرب السويس سمحت العراق التي كانت لا تزال تخضع للحكم الملكي لبريطانيا باستخدام مطاراتها لمهاجمة مصر بالطائرات المقاتلة . وبعد سنتين أطيح بالأسرة الحاكمة وأدى الانتصار المذهل لإسرائيل في حرب الأيام الستة إلى قيام منظمة التحرير بنشاط"إرهابي"واسع . وأدى الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 إلى قيام حزب الله الذي تدعمه إيران . وبعد ذلك بخمس سنوات ابتدأت الانتفاضة في الأراضي المحتلة .
وشهدت السنوات الخمس والأربعون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية 81 انقلابا في أربع عشرة دولة عربية نجح منها أربعة وعشرون . وكان القطران اللذان شهدا اكثرها هما العراق وسوريا . إذ شهد 32 محاولة نجح منها 14 . والأقطار العربية تخضع للحكم الملكي أو الجمهوري ، لكن لا يتمتع أي منها بحكم ديمقراطي . صحيح أن في بعضها"برلمانات"أو"جمعيات وطنية"أو"مجالس شعبية"، لكن هذه ليست سوى مؤسسات هزيلة أنشئت لإضفاء هالة من الشرعية على النخب الحاكمة . وإن عجز الحكومات الغربية التي تحالفت في حرب الخليج عن الضغط على هذه الأقطار لتبني نظم ديمقراطية سوف يؤدي إلى تفاقم الأخطار التي نجمت عن الحرب . كما أن عجز الدول الغربية عن حل القضايا العربية الأساسية مثل النزاع العربي الإسرائيلي سوف يزيد من تلك الأخطار .