الصفحة 3 من 216

وكان قيام طهران أولًا باقتراح وقف لاطلاق النار كافيًا لاعتبار العراق المنتصر في ذلك النزاع الذي امتد ثماني سنوات وحصد أرواح ما يقرب من مليون من البشر . والواقع أن العراق خرج من الحرب قويًا ولكن الحرب استنزفت موارده . وكان لا يزال أقوى دولة في المنطقة: 55 فرقة مقابل عشر فوق عام 1980؛ مليون جندي مدرب تدريبًا جيدًا ؛ 500 طائرة و5500 دبابة . لكن الكارثة المالية لم تكن تقل ضخامة . فعندما بدأت الحرب كانت لديه مدخرات قدرها ثلاثون بليونًا من الدولارات . وعندما انتهت كانت ديونه قد بلغت مئة بليون دولار . ولهذا السبب لم يترك صدام حسين مناسبة واحدة إلا واغتنمها ليقوم بابلاغ جميع زواره الأجانب الذين كان يستقبلهم في قصره الفخم وسط بغداد أنه كان خلال الأعوام الثمانية الماضية"الدرع الواقي للأخوة العرب من التهديد الفارسي"وأنه يتوقع أن تقوم"أكثر الأقطار العربية ثراء وهي السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بالعون والمساعدة في تسديد كامل ديوننا".

في التاسع من آب عام 1988 ، غداة وقف إطلاق النار بين العراق وإيران أخذت الكويت قرارًا بزيادة انتاجها النفطي ، مخالفة بذلك الاتفاقات المعقودة في اطار منظمة الأوبيك . وقد تم التركيز الكويتي في تحقيق هذه الزيادة الانتاجية على آبار الرملية الواقعة في المنطقة الحدودية المتنازع عليها مع العراق والتي كانت موضوعًا في السابق لمناقشات دبلوماسية صاخبة .

واعتبر صدام حسين مبادرة الكويت إلى زيادة انتاجها من النفط استفزازًا وخيانة ومن شأنه أن يزيد أزمة زيادة الانتاج وانخفاض الأسعار حدة وأن يؤدي إلى انخفاض دخل العراق الذي يعتمد في 90 % من موارده على النفط بمقدار 7 بلايين دولار أو ما يساوي فوائد ديونه . وكان هذا بمثابة خنقه ببطء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت