فهرس الكتاب
وتلقى بيكر خلال رحلته اتصالا من واشنطن عبر الخط الخاص وجرى إبلاغه أخبار الغزو بالتفصيل . وفيما كانت طائرته لا تزال في طريقها إلى منغوليا ، وهي دولة حدودية يبلغ عدد سكانها مليونين وتفصل بين الاتحاد السوفييت والصين بعيدا عن الجنون والذعر اللذين على باقي العالم ـ ذهب إلى مؤخرة الطائرة حيث كان يجلس الصحفيون وأخبرهم عما حدث .
وبعد ذلك بساعة هبطت طائرة شيفارنادزة في موسكو . وكان لا يزال يجهل ما حدث . فلم يكد يخرج من الطائرة حتى اندفع نحوه صحفي يعمل بوكالة تاس وسأله:
"ما تعليقك على الغزو ؟". وفوجئ وقال:"أي غزو ؟". فقال الصحفي"غزو العراق للكويت".
وارتبك شيفارنادزه ورفض الإجابة على الأسئلة بقوله:"لم تصلني الأخبار ، وأنا ذاهب للتشاور مع المستشارين"ثم التفت فجأة إلى زميله سيرجي تراسنكو وقال بغضب:"جد في الحال ما يحدث".
أما روس فتوجه مباشرة إلى سفارة الولايات المتحدة واتصل ببيكر واقترح إصدار بيان مشترك سوفييتي ـ أميركي ، لا يدين الغزو فقط بل يدعو إلى عمل مشترك ضد العراق . ووافق بيكر ، واتصل بجورج بوش للحصول على موافقته . فرأى الرئيس أن الفكرة ثاقبة وأعطاه الضوء الأخضر . ثم اتصل بيكر بروس في موسكو وقال:"حضر نص البيان ولكن احرص على أن يكون جيدا".
واتفق على أن يختصر بيكر زيارته لمنغوليا وأن يتوجه إلى موسكو لاعلان البيان المشترط مع شيفارنادزه . وعهد إلى روس بالتفاوض مع السوفييت حول ذلك . فتحدث روس مع تراسنكو وقال له بأن مثل ذلك البيان سوف يقنع الدول العربية الأخرى بعدم الوقوف إلى جانب العرق ، ويحبط آمال صدام في استغلال التنافس بين الدول العظمى كما كان الحال في الماضي . وتردد تراسنكو في البداية ولكنه بعد أن استشار شيفارنادزة سيأتي إلى موسكو خصيصا لقراءته"."