فهرس الكتاب
كان أمام الغرفة التي يتحدث فيها الملك ومبارك شرفة تطل على البحر ، وأمامهما الاسكندرية الوادعة التي توحي بالسلام والتفاؤم . وبدا أن توقف الملك فيها أقنعه تماما بأن النزاع الكويتي العراقي كان نتيجة خطأ في الحسابات ولن يلبث أن يطويه النسيان . وبالرغم من شكوك مبارك فإنه تظاهر بالاقتناع أو حاول الاقتناع بالشيء ذاته .
في الخامسة مساء افتتح الكنيست الاسرائيلي بالقدس جلسة طارئة خصصها للعراق .وكان موشى أرينز وزير الدفاع الإسرائيلي قد استقبل ، قبل ذلك بقليل السفير الاميركي وعرض تزويد الولايات المتحدة بكل المساعدات التي تطلبها من المخابرات الإسرائيلية .
والواقع أن الغزو العراقي كشف عددا من مواطن الضعف لدى إسرائيل . فلم تكن هناك"تغطية كافية"للعراق من قبل الاستخبارات الإسرائيلية التي كانت تواجه مشكلة تجنيد العملاء وعدم وجود أقمار صناعية للتجسس لديها في تلك المنطقة .
فمنذ عام 1981 والأميركيون يرفضون تزويد اسرائيل بأية صور فوتوغرافية أو معلومات يحصون عليها بواسطة أقمار التجسس الصناعية خارج منطقة تمتد 30 ميلا من حدود اسرائيل . إذ اعتبرت واشنطن قد اتخذت هذه المسافة"حزاما أمنيا كافيا لتجنب جميع الاخطار المباشرة". وكانت واشنطن قد اتخذت ذلك الاجراء في أعقاب الغارة الإسرائيلية على المفاعل الذري العراقي أوزيراك .
وكانت الوزارة الإسرائيلية قد عقدت في الثامنة والنصف من صباح ذلك اليوم اجتماعا خيم عليه جو من التوتر . إذ انتقد بعض الوزراء وبينهم شارون نقاط الضعف التي أشرنا إليها بشدة ؛ واحتدم النقاش حول بيان قدمه البريغادير ـ جنرال داني روتشيلد نائب رئيس المخابرات العسكرية ( لأن الرئيس كان يقضي شهر العسل ) . إذ شعر غالبية المسؤولين الإسرائيليين بأنها فوجئت تماما بتوقيت الغزو ونطاقه .