الصفحة 10 من 22

وبعد، فمجاز القرآن كتاب تمتزج فيه اللغة والبلاغة والنحو، وكذلك كان الأمر في تراثنا القديم، حيث كانت الدراسة البلاغية متداخلة مع الدراسة اللغوية في كتب النحاة الأوائل أمثال سيبويه حتى عده بعض الباحثين واضع علمي المعاني والبيان (28) . ورأى أن أبا عبيدة في كتابه"مجاز القرآن"، لم يفعل أكثر من أنه سلك مسلك سابقيه من اللغويين من ربط النحو بالأساليب والتراكيب، على عكس ما فعل المتأخرون حيث قصروه على أنه علم يعرف به أحوال أواخر الكلم إعرابًا وبناء (29) . وقد بينا ذلك حين تحدثنا عن المقصود بكلمة"مجاز".

على أن ذلك لا يمنع أن نرى في أبي عبيدة، نظريًا، رجل لغة أولًا، وبلاغة ثانيًا، ونحو ثالثًا كفنان يلم بألوان الفن، ولكنه يبرع في رسم الوجوه وكشف ملامحها بأفضل من محاولته مع المناظر الطبيعية، ويتقن رسم الطبيعة بما لا يتوافر له مع اللوحات التجريدية.

أولًا: أبو عبيدة اللغوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت