الصفحة 2 من 22

والناظر إلى المكتبة القرآنية يدرك مدى غناها بكتب التفسير، كما يلحظ ألوانًا شتى للتفاسير، بسبب العصبيات المذهبية والسياسية والفكرية التي ينتمي إليها المفسرون، فكان ما يسمى بـ"التفسير بالمأثور"، أو"التفسير النقلي"الذي اعتمد فيه أصحابه على ما ورد في القرآن، وما جاء في الحديث الشريف، وأثر عن الصحابة والتابعين من تفسير للآيات.

ثم"التفسير بالرأي"أو"التفسير العقلي"الذي اتخذ من الرأي أو العقل والاجتهاد طريقًا له في الكشف عن غامض التنزيل. و"تفاسير الفرق الإسلامية المختلفة"ترجع في الحقيقة إلى التفسير بالرأي، لأن أصحابها لم يؤلفوها إلا لتأييد أهوائهم... ومن ذلك تفاسير المعتزلة والمتصوفة... ويغلب على تفاسير المعتزلة الطابع العقلي والمذهب الكلامي... ولا ترد النصوص فيها إلا على أنها شيء ثانوي نادرًا ما يلجؤون إليه لشرح معاني الآيات (1) ، ويغلب على تفاسير المتصوفة الشطحات التي تبعدهم عن النسق القرآني، وتجعل كلامهم غامضًا إلا على المشتغل بالشؤون الروحية (2) .

ويقرب من تفاسير المتصوفة ما يسمى بالتفسير الإشاري، وهو الذي تؤول به الآيات على غير ظاهرها مع محاولة الجمع بين الظاهر والخفي (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت