إلا أن من كتب التفسير ما أظهر عناية خاصة في جانب من جوانب القرآن، كالتوجيه الأعرابي أو البلاغي أو النظر في معاني مفردات القرآن، أو مجازه، أو في أقسامه، أو نظمه ونذكر من ذلك على سبيل المثال كتاب"مجاز القرآن"، لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 هـ) ، وكتب"معاني القرآن"، للأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (4) ، (ت 215هـ) ، ويحيى بن زياد الفراء (5) (ت 207) ، والزجاج (6) (ت 310 هـ) ، وأبي جعفر النحاس (7) (ت 337) ، وكتاب"أحكام القرآن"، لأبي بكر الجصاص (ت 370 هـ) ، و"إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم"، لابن خالويه (ت 370 هـ) ، وإعجاز القرآن"، للقاضي الباقلاني (ت 403هـ) ، و"دلائل الإعجاز"للإمام عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) ، وكتاب"مفردات القرآن"للراغب الأصفهاني (ت 502 هـ) ، ....الخ."
ولعل من دواعي كثرة الدراسات والتفاسير القرآنية أن هذا الكتاب قد بهر أرباب الفصاحة والبيان، وجعلهم عاجزين عن مجاراته بله الإتيان بآية من آياته، مما دفع علماء العربية إلى البحث عن أسباب إعجازه من جهة، واستنباط قواعد العربية النحوية واللغوية من خلال القراءات التي لم تعدُ وجوهًا فصيحة صحيحة لكلام العرب ولهجاتهم من جهة أخرى، فظهرت عن ذلك التفاسير اللغوية التي يلجأ فيها المفسر إلى اللغة، يستعين بها في تطبيق المنهاج الذي ارتضاه لنفسه والمذهب الذي يميل إليه. بيد أن الاعتماد على اللغة يختلف مقداره من مفسر إلى آخر، فمنهم من جعل كل اعتماده أو جله على اللغة، فقدموا إلينا كتب"معاني القرآن"، التي تنحو في التفسير منحى لغويًا ونحويًا وبلاغيًا، وكتاب"مجاز القرآن"واحد منها، وإن اختلف عنها في التسمية، لأنه ينحو في التفسير منحى لغويًا.