وقال المقري في مكان ولادة أبي حيان:"وما ذكره - الصفدي - رحمه الله في موضع ولادة أبي حيان غير مخالف لما ذكره في الوافي أنه وُلد بغرناطة. إلاَّ أن قوله"بمدينة طمخشارش"فيه نظر، لأنه يقتضي أنها مدينة، وليست كذلك، وإنما هي موضع بغرناطة، ولذا قال الرعيني: إن مولد أبي حيان بطمخشارش من غرناطة.. وهو صريح في المراد، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه، على أنه يمكن أن يرد كلام الصفدي لذلك، والله تعالى أعلم"***.
*ثقافته:
يبدو أن أبا حيان قد بدأ حياته التعليمية، كما بدأها أترابه من طلاب العلم في الأندلس، وذلك بدراسة القرآن والحديث، وعلوم اللغة العربية. يقول ابن خلدون:"وأما أهل الأندلس فمذهبهم تعلم القرآن والكتاب من حيث هو، وهذا هو الذي يراعونه في التعليم، إلاَّ أنه لما كان القرآن أصل ذلك وأسه، ومنبع الدين والعلوم، جعلوه أصلًا في التعليم، فلا يقتصرون لذلك عليه فقط، بل يخلطون في تعليمهم للولدان رواية الشعر في الغالب والترسل، وأخذهم بقوانين العربية وحفظها، وتجويد الخط والكتاب (1) ."
وقد تلقّى القراءات السبع في مسقط رأسه على يد عبد الحق بن علي بن عبد لله الأنصاري، وأحمد بن علي ابن الطبّاع، وأبي جعفر أحمد بن الزبير وغيرهم (2) .
وهذا أبو حيان يقول: قرأت القرآن برواية ورش، وهي الرواية التي ننشأ عليها ببلادنا ونتعلمها أولًا في المكتب على المسند المعمر العدل أبي طاهر إسماعيل بن هبة الله بن علي المليحي بمصر (3) .