الصفحة 3 من 25

ولم تكن دراسته مقصورة على القرآن، وقراءته، بل درس علومًا أخرى، يقول:"وقد حفظت في علم اللغة الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني واللغات المحتوي عليها دواوين مشاهير العرب الستة: امرئ القيس، والنابغة، وعلقمة، وزهير، وطرفة، وعنترة، وديوان الأفوه الأودي، لحفظي عن ظهر قلب هذه الدواوين. وحفظت كثيرًا من اللغات المحتوى عليها، نحو الثلث من كتاب الحماسة، واللغات التي تضمنتها قصائد مختارة من شعر حبيب بن أوس لحفظي ذلك (4) ."

وكان يرى أن على المفسر أن يكون ذا ثقافة واسعة، ومعرفة جيدة بمختلف العلوم، يقول:"فيعلم النحو تعرف الأحكام التي للكلم العربية من جهة إفرادها، ومن جهة تركيبها، وبعلم اللغة تعرف معاني الأسماء، والأفعال التي لا يفهم المقصود من كلام الله وألفاظه إلا بمعرفته والاطلاع عليه، وبعلم الحديث يتعين المبهم، ويتبين المجمل، وسبب النزول والنسخ، وبأصول الفقه يعرف الإجمال والتبيين، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، ودلالة الأمر والنهي، وما أشبه ذلك، وبعلم الكلام يُعرف ما يجوز على الله تعالى.. وبعلم القراءات يعرف اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص، أو تغيير حركة، أو إتيان بلفظ بدل لفظ (5) .. يضاف إلى هذا أنه كان ذا معرفة بلغة الترك والفرس وغيرهم (6) ."

وبهذه الثقافة الواسعة تهيأ له أن تكون له اليد الطولى في التفسير والحديث.. وتراجم الناس وطبقاتهم وحوادثهم (7) .

*رحيله من الأندلس إلى مصر:

ذكرت المصادر أن رحيله من الأندلس إلى مصر، إنما يرجع إلى سببين:

الأول: أنه حملته حدة الشباب على التعرض للأستاذ أبي جعفر الطباع، وقد وقعت بينه وبين أستاذه ابن الزبير واقعة، فنال منه، وتصدى للتأليف في الرد عليه، وتكذيب روايته، فرفع أمره للسلطان، فأمر بإحضاره وتنكيله، فاختفى ثم ركب البحر ولحق بالمشرق (8) .

الثاني: أنه مما قوى عزمه على الرحلة أن بعض العلماء بالمنطق، والفلسفة والرياضة، والطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت