قال للسلطان: إني قد كبرت، وأخاف أن أموت، فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم، لينتفعوا من بعدي، قال أبو حيان: فأشير إلى أن أكون من أولئك وترتب لي راتب جيد، وكسوة وإحسان، فتمنعت، ورحلت مخافة أن أكره على ذلك (9) . ومهما يكن من أمر، فإن أبا حيان قد رحل من الأندلس سنة 678هـ أو 679هـ إلى موطن آخر أكثر هدوءًا، وأيسر رزقًا، فكانت أرض مصر هي ملاذه. وكانت مصر يومذاك تحت ظل المماليك وقد لقى أبو حيان في القاهرة اهتمامًا كبيرًا، حيث عين مدرسًا للنحو في جامع الحاكم بأمره سنة 704 (10) ، ثم تولى بعد ذلك تدريس التفسير في قبة السلطان الملك المنصور في عهد السلطان القاهر الملك الناصر (11) . كما أنه خلف مشيخة محمد بن النحاس في تدريس النحو (12) .
كما أنه كان على علاقة جيدة بالأمير سيف الدين أراغون النائب الناصري (13) .
وقد ذهب أبو حيان إلى مكة المكرمة، ولقي فيها أبا الحسن علي بن صالح الحسيني (14) ، وذهب أيضًا إلى الشام. ثم عاد إلى القاهرة وبقي فيها إلى أن توفي.
*شيوخه:
من الشيوخ الذين أخذ عنهم علم القراءات، والحديث: ابن الطباع، وابن الزبير، وابن بشير القزاز، وابن أبي الأحوص (15) .
ومن شيوخه في النحو: أبو الحسن الأبدي، وابن الزبير، وابن الأحوص وابن الضائع (16) .
*تلاميذه:
قال السيوطي: أخذ عنه أكابر عصره، وتقدموا في حياته كالشيخ تقي الدين السبكي (17) ، وولديه، والجمال الأسنوي (18) ، وابن قاسم (19) وابن عقيل (20) والسمين (21) ، وناظر الجيش (22) ، والسفاقسي (23) ، وابن مكتوم، وخلائق (24) .
*عقيدته:
ذكرت المصادر أن أبا حيان كان مالكيًا -وهو المذهب السائد في المغرب والأندلس- ثم أصبح ظاهريًا، وكان يقول:"محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علّق بذهنه (25) ."