اللُّغة والكلام هما مكوِّنا اللِّسان، فاللِّسان العربيُّ؛ مثلًا: يعني فعل الإنسان العربيِّ وقدرته عبر تاريخه الطَّويل على التَّواصل؛ إذ تتمثَّل تلك القدرة في مجموعة المبادئ والقواعد والقوانين والعلاقات الَّتي تكمن في أذهان النَّاطقين بذاك اللِّسان، والَّتي لا تتحوَّل إلى وسيلة للتَّواصل إلاَّ عندما يجسِّدها الكلام في خطاب- شفويًّا كان أم كتابيًَّا - ومن هنا تبرز مكانة الخطاب؛ لأنَّه"أداة ذات أهمِّيَّة في تكوين أفعال الجماعة وصناعة سلوكات في ممارساتهم الاجتماعيَّة، لكنَّها تظلُّ في الوقت نفسه عبارة عن مجرَّات متعدِّدة لاستعمالات متفرِّقة". [1] وهكذا فإنَّ الخطاب هو كلام جسِّد لغة في علاقاتها، وعليه فغياب التَّواصل سيؤدِّي إلى انعدام السِّلوك الإنسانيّ. ولكن ينبغي للُّغة المستعملة أن تكون أداة تواصل تكشف الأفكار وتنقل المعارف بشكلٍ واضح وقابل للإدراك والوعي، حيث أثبتت التَّجربة أنَّ اللُّغة ليست دائمًا شفّافة وواضحة، إنَّما قد تستخدم أداة إخفاء وتضمين ولاسيما فيما يتعلَّق بما يمكن أن يحاسب عليه الإنسانُ في المواضع الحسَّاسة الَّتي لا يجوز أن يتعامل معها بوضوح وشفافيَّة؛ من مثل: الأوهام المزيَّفة الَّتي تعبِّر عن أصناف الخداع المستشري في الإعلان السِّياسيّ والاقتصاديّ والتِّقنيّ؛ أي أنَّ اللُّغة يمكن أن تكون أداة تصريح أو أداة إخفاء في إطار وجود مجموعة من المحرَّمات المحيطة بالإنسان، وهي بشكل دائم تفرض نفسها على متحدِّثها؛ إذ تمتلك مجموعة من القواعد النَّحويَّة والصَّرفيَّة والبلاغيَّة من خلال منظومتها الاجتماعيَّة الَّتي تنتمي إليها؛ لأنَّ العلاقة"بين الجماعة واللُّغة علاقة ثنائيَّة الاتِّجاه..،"
(1) . مصدق، حسن- النَّظريَّة النَّقديَّة التَّواصليَّة، ط1، المركز الثَّقافيّ العربيّ، الدَّار البيضاء- المغرب، 2005م، صـ (79) .