فلغة الجماعة تفرض نفسها عليها، مهما ضعفت صلتها بتلك اللُّغة". [1] "
إنَّ الوظيفة التَّواصليَّة لم تتَّخذ موقعها من البحث اللُّغويِّ إلاَّ عندما فرَّق سوسور بين علم اللُّغة وعلم لغة الكلام في إطار الأساس المنهجيِّ لعلم اللُّغة الحديث، إذ قال:"اللُّغة والكلام. .. يعتمد أحدهما على الآخر، مع أنَّ الُّلغة هي أداة الكلام وحصيلته، ولكنَّ اعتماد أحدهما على الآخر لا يمنع من كونهما شيئين متميِّزين تمامًا" [2] . فاللُّغة بحسب فهمه نسق سابق في وجوده استخدام الكلمات والممارسات العمليَّة الَّتي هي تلفُّظ فرديٌّ أو كلام؛ أي هي القوانين والأنظمة العامَّة الَّتي تحكم عمليَّة إنتاج الكلام من دون أن توجد جميعًا إلاَّ بوصفها بنى مكتوبة على صفحات كتب اللُّغة، في حين أنَّ الكلام هو التَّطبيق الفعليّ لتلك القوانين والقواعد [3] ، فأصبح أيُّ حديث عن اللُّغة من دون الاهتمام بالموقف التَّواصليِّ لا معنى له؛ وبالتَّالي أصبحت الوظيفة التَّواصليَّة إطارًا عامًَّا تتحرَّك ضمنه بقيَّة وظائف اللُّغة.
(1) . استيتيه، د. سمير شريف- ثلاثيَّة اللِّسانيَّات التَّواصليَّة، عالم الفكر- مجلَّة دوريَّة محكَّمة تصدر عن المجلس الوطنيّ للثَّقافة والفنون والآداب- الكويت، المجلَّد (34) ، 3 يناير/ 2006م، صـ (10) .
(2) . دي سوسور، فردينان - علم اللُغة العام، ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النَّص العربي:د. مالك يوسف المطلبي، دار آفاق عربيَّة، د.ت، صـ 38.
(3) . ينظر: إبراهيم، عبد اللُّه. الغانمي، سعيد. علي، عَواد- معرفة الآخر (مدخل إلى المناهج النَّقديَّة الحديثة) ، ط2، المركز الثَّقافيّ العربيّ، الدَّار البيضاء، 1996م، صـ (44) .