ولا يدّعي الباحث أنه أول من وقف على أحاديث الروضة الغزلية تلك في تراثنا ؛ إذ سبقه إلى ذلك نقاد قدامى لامسوا ملامسة عابرة وخاطفة بعض تلك الأحاديث، ولا سيما حديثي عنترة، والأعشى، معًا، أو حديث أحدهما؛ منهم: الجاحظ في (البيان والتبيين، والحيوان) ، وابن قتيبة في (الشعر والشعراء) ، وابن عبد ربه في (العقد الفريد ) ، وابن رشيق في (العمدة) ، وابن أبي الإصبع في (تحرير التحبير) ، وحازم القرطاجني في (منهاج البلغاء) ، وابن حجّة الحموي في (خزانة الأدب) ، وابن معصوم في (أنوار الربيع) . وتقدمه إلى النظر - عَرَضًا، أو في عجالة - في روضتي: عنترة، والأعشى، معًا، أو في إحداهما بعض دارسي الشعر القديم المعاصرين؛ منهم: شوقي ضيف في (العصر الجاهلي) ، والسباعي بيّومي، ومحمد خلف الله، وآخرون في تناولهم وصف الطبيعة وتطوره في الشعر العربي، ود. شكري فيصل في (تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام ) ، ود. سيد نوفل في (شعر الطبيعة في الأدب العربي ) ، ود. نوري حمودي القيسي في (الطبيعة في الشعر الجاهلي ) ، ود. حسين جمعة في (مشهد الحيوان في القصيدة الجاهلية) .
ولعل أبرز من وقف على الروضة الشعرية؛ الغزلية منها والمدحية الدكتور خليل أبو ذياب، في كتابه (الصورة الاستدارية في الشعر العربي ) ، فكانت له وقفات عدّة على روضة الأعشى الكبير، تأنّى في بعضها، ليتناول الاستدارة الفنّية فيها بالدرس والتحليل، في سياق المقارنة بين الصورة الاستدارية والصورة التشبيهية التقليدية، والحديث عن التشكيل الفني للصورة الاستدارية.