وفي بعض الأحوال كان التشبيه الدائري، أو المدوّر، أو الاستدارة الفنية وسيلة الشاعر في التعبير، والتصوير الحسي لتشكيل صورة الروضة الغزلية. وقد أفرد الدكتور خليل أبو ذياب مبحثًا صغيرًا لصورة الروضة الاستدارية، في موضوع الغزل، في كتابه (الصورة الاستدارية في الشعر العربي) (8) ، أثبت فيه طائفة من الأشعار التي اعتمدت الاستدارة الفنية وسيلة للتعبير، وتصوير جماليات الأنثى - المرأة المحبوبة؛ مشابهةً، ومفاضلة، بينها وبين الروضة؛ ومن تلك الأشعار أبيات الأعشى الكبير، التي ستكون موضع النظر والدرس، فيما يأتي من البحث.
وصور الروضة الغزلية التي يدرسها البحث صور حسية في أبنيتها، تقدّم معاني ذهنيّة مجرّدة، وتصور حالات نفسية معيشة، وتفصح عن مواقف ومشكلات إنسانية، وتكشف عن رؤًى للحياة ونظرات فيها، وسيثبت البحث ذلك في طيّات الدراسة النصيّة.
لم تستأثر صورة الروضة الغزلية بجزء، أو مقطع من القصيدة القديمة قائم في ذاته، ولم تستقّل بنفسها في مقطّعة شعرية، وإنما كانت تتخلل حديث الغزل، وتندرج في سياقه، مثلما كانت صورتا: الظبية، والمها تتخللانه، وتندرجان في سياقه. وكانت تُقرن بصورة المرأة - المحبوبة التي كان الشاعر ينشد لها الكمال والتمام في الحسن والجمال، مثلما كانت تُقرن بها صورتا: الظبية، والمها - أيضًا - إذا أراد الشاعر إبراز مفاتن معيّنة للمرأة، تكون مثالًا للكمال في هاتين الأنثيين من الحيوان. وكانت غاية الشاعر من المقارنة، أو المشابهة، أو المفاضلة بين صورة المرأة، والصور المستمدة من الطبيعة تلك إضفاء صفة الكمال على مفاتن محددة في المرأة التي يتغزل بها، وبلوغ المثال لصورة الأنثى التي يهواها، ويصبو إليها، ويحلم بها.
الدراسة النصية: