فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 33

إنّ النساء الشاعرات لم يُعطَ حقّهنّ في عالم الادب و النقد و لم تُبَيّن مکانتهنّ حسب ما کانت . فالنساء الشاعرات حُظين بنظرة سلبية تشاؤميّة في منظور الرجال و حتّي النساء انفسهنّ في البلاد الشرقية و لاسيما البلاد الاسلامية فإنّ هذه النظرة السلبية تنبعث من أمور مختلفة يعود بعضها الي معتقدات ينتمي أصحابها الي الأحکام الدينية، السنن الاجتماعية و العادات الثقافية. فبعبارة صريحة إنّ المجتمع الذي يقوده الرجال في إطار تقليديّ ينادي: « إنّ الأنوثة ضعفٌ فلهذا لا يجوز للمرأة الشاعرة ان تعبّر عن کلّ ما يجوز للرجل الشاعر و لايمکن لها ان تدخل في بعض المجالات التي يدخله الرجل الشاعر بجرأة و جسارة .خاصة إذا کانت القصّة قصّة حبّ أو تغزّل أو حکاية غرامية . لأنّ المجتمع الشرقي يظنّ أنّ الکلام إمتياز الرجال و انّ المرأة الشاعرة يکسر الفضيلة بشعرها کما أنّ هناک أشياء أخري من أمور الحياة تُعتبر ممّا يتميّز به الرجال و ينفردون به دون أن تساهمهم فيه النساء» [1] . وبيت القصيد في هذا المجال ما صرّحت به الشاعرة الکويتية المعاصرة، سعاد محمد الصباح، في غير مرّة فهو انّ الرجال هم الشعراء و انّ النظام القبلي لا يُولِد الشاعرة:

يقولون:

إنّ الکلام إمتياز الرجال...

فلا تنطقي!!

وإنّ التغزّل فنّ الرجال...

فلا تعشقي!!

وإنّ الکتابة بحر عميق المياه

فلا تغرقي... [...]

يقولون:

إنّي کسرت بشعري جدار الفضيلة

انّ الرجال هم الشعراء

فکيف ستُولَد شاعرةٌ في القبيلة؟؟ [2]

فأنظرأيضا الي الشاعرة المعاصرة، باحثة البادية، کيف يعاتب رجال المجتمع علي هذه الاغلال و المحظورات التي يسيطر ظلّّها علي المرأة:

أيسؤکم أن تسمعوا لبناتکم ... صوتا يهزّ صداه عطف المشرق؟ [3]

و لکن مهما تعزّت القيود علي لسان الشاعرات و قويت الموانع و السدود في طريقهنّ فهناک شاعرات کافحن السنن البالية و سبحن في کلّ البحار:

و ها أنذا قد عشقت کثيرا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت