و ها أنذا قد سبحت کثيرا...
و قاومت کلّ البحار و لم أغرقِ... [4]
فالنساء الشاعرات وإن قلّ عددهنّ و لکن جُبن الفيافي النائية و الصحاري الوعرة و جاوزن الحواجز الضخيمة و حطّمن الجدارات الخرافيّة حتي نجحن کلّ النجاح و بلغن مکانة يحسد عليها بعض الرجال [5] ويثني عليه ألآخرون و وصلن من العلياء کلّ مکان و مارسن انواعا أدبية أثّرت فيما بعد و سلک عليها الادباء و الشعراء.لانّ تفوقها في المجال الفنيّ غير مستغرب، بل الغريب الّا تتفوّق في مجال هيئت له فطريا بطبيعتها العاطفية [6] فهناک نجمتان ساطعتان في سماء الادب الحديث، الشاعرة الايرانية، بروين اعتصامي و الشاعرة العراقية، نازک الملائکة، قد ناقضتا بأشعارهما الرائعة، أفکارهما البديعة، اساليبهما المبدعة، مضامينهما السامية، فنونهما الانسانية، حکمهما الاخلاقية و التزاماتهما الاجتماعية، کلّ[ ما يظنّه المجتمع الشرقيّ حول النساء الشاعرات و قد ابطلتا و محتا کلّ ما يتوهمه الرجال المقلّدون من الضعف و الضلالة، عدم القدرة و البلاغة ، الخروج عن الاخلاق و الشريعة، الانحراف عن القيّم الانسانية و کسر جدار الفضيلة...
هذه المقالة تحاول ان تتصدي لدراسة مقارنة بين هاتين الشاعرتين و تسعي ان تقيّم مکانتهما الشعرية في بعض ما تشترکان و تفترقان بعد أن تشير الي حياتهما إشارة عابرة فلعلّنا نکشف بعض الاستار علي اشعارهما.
الف/1. حياة بروين اعتصامي:
تعتبر بروين اعتصامي نجمة ساطعة وحيدة في سماء الادب الايراني النسوي وهي في الحقيقة كوكب يتلألأ على هامات الشعر الفارسي [7] لاسيما في عصرنا هذا. .ولدت الشاعرة الايرانية المعاصرة الشهيرة، بروين اعتصامي في السادس عشر من مارس عام 1907 (25 اسفندماه 1352ه.ش [8] . و نشات في بيئة يغلب فيها الإكتراث بالشعر والفن والأدب.