مجلة علوم إنسانية
السنة الخامسة: العدد 35: خريف 2007
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعدد رواية الشاهد الشعري وأثره على القاعدة النحوي
الدكتور / رياض السّوّاد
أستاذ اللغة والنحو المساعد في جامعة ذي قار- العراق
مقدمة
شكلت الشواهد الشعرية أساسا مهما يعتمد عليه النحوي في بناء قواعده وقوالبه العامة ، وهي تعدّ دليل النحوي على صواب قاعدة يطرحها ويهيئ لها أجواء القبول في وسط دارسي العربية قديما وحديثا . ولكنّها ومع الفائدة الجلية التي تبعثها في روح النحو العربي كانت ولا تزال مصدرا من مصادر التعقيد النحوي لامتزاجها بمشاكل الرواة وعدم الدقة في النقل، وما سببه الخلاف النحوي الذي بلغ أوجه عند رواد المدرستين البصرية والكوفية من تحريف وتلفيق شكل عائقا لا يمكن تجاهله أمام معرفة الحقيقة .
ومن هنا تعددت روايات الشاهد وشكلت ظاهرة بارزة تحتاج إلى الدرس والتحري ومعرفة التأثير الذي يمكن أن تتركه على القواعد النحوية عامة . فكانت هذه الدراسة التي ركزت على جانب واحد من جوانب التعدد ، وهو الذي يغيّر موطن الشاهد إذا ما ذكر ليصبح الشاهد بعده ليس ذا فائدة في طرحه دليلا على مسألة نحوية ما . وتركت الشواهد التي تعددت روايتها من دون أن تشكل تأثيرا على موطن الشاهد، وهي كثيرة يصعب إحصاؤها .
ولا أقول أني اسطعت أن أمسك بالشواهد متعددة الرواية جميعها، ولكني ذكرت منها ما يمكن أن يفهم منه سعة الظاهرة وتفشيها في الدراسات اللغوية . وقد اضطرني الأمر إلى جعل هذه الدراسة على تمهيد ذكرت فيه أسباب التعدد المذكور، وبعده تناولت الشواهد على وفق الترتيب الألف بائي لقوافي الأبيات الشعرية ، مختتما الأمر بالثراء النحوي الذي جلبته ظاهرة التعدد هذه لقواعد العربية . أسأل الله سبحانه أن يوفقني للصواب ..
تمهيد
أسباب تعدد رواية الشاهد النحوي