مجلة علوم إنسانية
السنة الخامسة: العدد 36: شتاء 2008
ــــــــــــــــــــــــــــــ
النقد اللغوي في جهود العراقيين
أ.م.د. صباح عبدالكريم مهدي
رئيس قسم الدراسات اللغوية والادبية- مركز الدراسات الايرانية- جامعة البصرة ـ العراق
النقد في العصر القديم:
النقد في اللغة (تمييز الدراهم واخراج الزيف منها(1) . والنقد بأبسط مفاهيمه (هو إصدار حكم على شيء من الأشياء) (2) . وقد عرف العرب النقد منذ العصر الجاهلي حيث كان الشعراء الجاهليون يقومّون شعرهم وينقحّونه قبل الانشاد . ولا شك أن صاحب القصيدة الذي يجهد نفسه فترة طويلة في قصيدته كان ينقد ويبدّل ويحوّر وقد يضيف بيتًا ويحذف آخر لتكون قصيدته أكثر نضجًا وكمالًا .
وفي سوق عكاظ حيث يتبارى الشعراء منشدين مفتخرين يمارس أهل الشعر والدراية صورًا من النقد القائم على الذوق الفطري الرفيع والموهبة النادرة . وقد ذكر عن النابغة أنه كان ناقدًا للشعر ، وقد ذكر صاحب الأغاني"كان يضرب للنابغة قبة من آدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها" (3) .
والنقد اللغوي يعالج قضية من قضايا اللغة ، فهو جزء من النقد والعلاقة بينهما علاقة الجزء بالكل ، وفي النقد القديم لا يمكن أن نميز بين ما هو لغة وبين ما هو أدب ، فالنقد الأدبي هو نقد لغوي لأن الشاعر كان لغويًا وشعره مصدر من مصادر اللغة . والعرب في العصر الجاهلي كانوا يتكلمون على سليقتهم ولم يكن اللحن موجودًا في الجاهلية (4) .