إذا دقَّقنا النظر في كتابات السابقين وجدنا أنهم كانوا يعبرون عن"مقاصد الشريعة"بتعبيرات مختلفة وكلمات كثيرة، تتفاوت من حيث دلالتها على مفهوم المقاصد الشرعية ومعناها، لذلك"لم يبرز على مستوى البحوث والدراسات الشرعية والأصولية تعريف محدد، ومفهوم دقيق للمقاصد، يحظى بالقبول والاتفاق من قبل كافة العلماء أو أغلبهم". [1] فمن العبارات التي استخدمها السابقون في الدلالة على مقاصد الشارع ومصالح الخلق: الحكمة المقصودة بالشريعة من الشارع، مطلق المصلحة، نفي الضرر ورفع المشقة، العلل الجزئية للأحكام الفقهية، معقولية الشريعة وتعليلها وأسرارها، ونحو ذلك من المصطلحات [2] .
ولا نجد من القدماء من عرَّف لنا المقاصد، حتى صاحب نظرية المقاصد الإمام الشاطبي نفسه، لم يقف على تعريفها، ولعلَّ ذلك -كما يشير الريسوني [3] - إلى أنَّ الأمر على درجة من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى تعريف، خاصَّة وأنَّ الشاطبي وجّه كتابه للراسخين في العلم، حيث يقول:"ولا يسمح للناظر في هذا الكتاب أنْ ينظر فيه مُفيدٌ أو مستفيد، حتى يكون ريَّانًا من علم الشريعة، أصولها وفروعها، منقولها ومعقولها، غير مُخْلِدٍ إلى التقليد والتعصّب للمذهب". [4]
(1) الخادمي، نور الدين: الاجتهاد المقصدي: حجيته، ضوابطه، مجالاته، (قطر: سلسلة كتاب الأمة، عدد 65، سنة 18، ط1، 1419هـ/1998م) ، ص42.
(2) لمزيد من التفاصيل. انظر: المرجع السابق، ص (48ـ51) .
(3) الريسوني، أحمد: نظرية المقاصد عند الشاطبي، (الرياض: الدار العالمية للكتاب الإسلامي، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1992م) ، ص5.
(4) الشاطبي، أبو إسحاق: الموافقات في أصول الشريعة، (بيروت: دار الفكر، ط2، 1395هـ/1975م) ، ج1، ص87.