ولكن إذا كان للشاطبي ذلك العذر، فإنه كما يقول إسماعيل الحسني:"يتوجَّب على همة الباحث أنْ تتجه إلى ضبط تعريف محدد لمفهوم المقاصد ما دامت قراءة الكتاب منتشرة بين الناس اليوم". [1]
ومن هنا فقد اتجهت أنظار المعاصرين لتعريف"مقاصد الشريعة"فذكروا تعريفات تتقارب في جملتها من حيث الدلالة على معنى المقاصد ومُسمَّاها، ومن حيث بيان بعض متعلقاتها على نحو أمثلتها وأنواعها، وغير ذلك. ونورد فيما يلي أهم هذه التعريفات:
1.عرَّفها الشيخ محمد الطاهر بن عاشور بقوله:"مقاصد التشريع العام: هي المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة، والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها. ويدخل في هذا أيضًا معان من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها". [2]
2.وعرَّفها علال الفاسي بقوله:"المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حُكم من أحكامها". [3]
3.وعرّفها أحمد الريسوني بقوله:"إنَّ مقاصد الشريعة: هي الغايات التي وُضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد". [4]
(1) الحسني، إسماعيل: نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، (منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1416هـ/1995) ، ص113.
(2) ابن عاشور، محمد الطاهر: مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، ص51.
(3) الفاسي، علال: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، (دار الغرب الإسلامي، ط5، 1993) ، ص7.
(4) الريسوني، أحمد: نظرية المقاصد عند الشاطبي، ص18.