فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 32

4.وعرَّفها الدكتور نور الدين الخادمي بقوله:"هي المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية، سواء أكانت تلك المعاني حِكمًا جزئية أم مصالح كلية أم سمات إجمالية، وهي تتجمع ضمن هدف واحد هو تقرير عبودية الله ومصلحة الإنسان في الدراين". [1]

ويُلحظ في هذه التعريفات أنها -كما قلنا- تتقارب في الدلالة على معنى المقاصد، ولكنها تجمل أحيانًا وتفصّل أحيانًا أخرى. ويمكننا أنْ نجمع بينها فنقول بأن المقاصد هي: الغاية أو الحكمة من التشريع، والمعاني أو المصالح التي جاءت الأحكام الشرعية لتحقيقها.

أمَّا الفكر المقصدي الذي نتحدث عنه فهو:"تلك الإمكانات العلمية المتصلة بمقاصد الشريعة التي يُتوسّل بها في فقهها، تفسيرًا لنصوصها، وتعليلًا لأحكامها واستدلالًا عليها". [2]

نستنتج من هذا التعريف أنَّ الفكر المقصدي يُعدّ ثورة تجديدية نحو فهم أوسع لأحكام الشريعة ونصوصها، وقفزة نوعية تتجاوز الجزئيات إلى الكليات، وشمولية النظرة وعموميتها بدلًا من جزئيتها وخصوصيتها.

المبحث الثاني

الفكر المقصدي في العهد النبوي

نشَأت المقاصد مع نشوء الأحكام التي نزلت في القرآن الكريم، والتي جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبلِّغًا ومبيِّنًا لها، فالنواحي المقصدية التي أقرَّها القرآن الكريم، هي نفسها التي عملت السنة النبوية على إبرازها وتأكيدها وتفصيلها وتفريعها.

قال الشاطبي:"القرآن الكريم أتى بالتعريف بمصالح الدارين جلبًا لها، والتعريف بمفاسدها دفعًا لها ... وإذا نظرنا إلى السنة وجدناها لا تزيد على تقرير هذه الأمور، فالكتاب أتى بها أصولًا يرجع إليها، والسنة أتت بها تفريعًا على الكتاب وبيانًا لما فيه منها". [3]

(1) الخادمي، نور الدين مختار: الاجتهاد المقصدي، حجيته، ضوابطه، مجالاته، ص52.

(2) الحسني، إسماعيل: نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، ص37.

(3) الشاطبي: الموافقات، ج4، ص275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت