فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 32

فمن السنة مثلًا استُخلصت وفُصِّلت الكُليِّات الخمس الشهيرة (حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال) . قال الشاطبي:"فالضروريات الخمس كما تأصَّلت في الكتاب تفصّلت في السنة". [1]

وفي الحديث عن الغاية الأولى من إرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال سبحانه وتعالى: { وما أرْسلناكَ إلاّ رحمةً للعالمين } [سورة الأنبياء: الآية 107] . فقد بين سبحانه وتعالى أنَّ الغرض الأسمى من إرسال رسوله وبيان شريعته إنما هو تحقيق الرحمة في شتى أنواعها وسائر مظاهرها، ومختلف مجالاتها، في الاعتقاد والتعبّد والتعامل والتعايش، وما كلمة"رحمة"في الآية القرآنية السالفة ـ كما يقول الدكتور نور الدين الخادمي ـ إلاّ:"تصريح بمقصد عال يحوي ما لا يُحصى من المقاصد الفرعية والمصالح المتنوعة المبثوثة في أحكام تلك الرسالة وتعاليمها". [2]

وإذا نظرنا في نصوص السنة النبوية، وجدنا أنها تنطوي على الكثير من الجوانب المقصدية المهمة، والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على الاحتفاء بالمقاصد العامة والتعويل عليها، والأمثلة على ذلك كثيرة، نعرض فيما يلي بعضها، ثم نشير إلى المقصد الشرعي العام فيها:

1.عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: وقَف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس في حجة الوداع بمنى يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! لم أشعر فحلقتُ قبل أنْ أذبح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اذْبحْ ولا حَرَج". فجاء رجلٌ آخر فقال: يا رسول الله! لم أشعر فنحرتُ قبل أنْ أرمي؟ فقال:"ارْمِ ولا حرج". قال: فما سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قُدِّم ولا أُخِّرَ إلاّ قال:"افعل ولا حرج". [3]

(1) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.

(2) الخادمي، نور الدين: الاجتهاد المقصدي، ص81ـ82.

(3) البخاري، محمد بن إسماعيل: الجامع الصحيح، تحقيق مصطفى البغا، (بيروت: دار ابن كثير، ط3، 1987م) ، حديث رقم 83، ج1، ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت