فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 32

قال الباجي:"يحتمل أن يريد لا إثم عليك، لأن الحرج الإثم، ومعظم سؤال السائل إنما كان عن ذلك خوفًا من أن يكون قد أثم فأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ لا حرج. إذ لم يقصد المخالفة، وإنما أتى ذلك عن غير علم ولا قصد مع خِفة الأمر". [1]

ومَقْصَد الحديث هو نفي الحرج عن الأمة في الحج، فلم يحاسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه على حرفية الالتزام، لأنه وجد أن في ذلك حرجًا عليهم، ومن مقاصد الشريعة رفع الحرج عن الأمة، سواء أكان ذلك في الحج أم في غيره، كما يدل عليه عموم كلام الرسول في الحديث السابق.

2.عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب:"لا يُصلِّيَّنَ أحدٌ العصرَ إلاّ في بني قُريْظة". فأدرك بعضهم العصر في الطريق. فقال بعضهم: لا نصلِّي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يُرَدْ منَّا ذلك. فذُكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يُعنِّف واحدًا منهم [2] .

ويُلحظ من الحديث السابق وجود طائفتين: الأولى التزمت بحرفية النص، فصلّت العصر في بني قريظة، والثانية تجاوزت حرفية النص إلى مقصده والغاية منه، ولم تكتف بظاهر القول، وإنما لجأت إلى تأويله بطريق الالتفات إلى المقصد والمعنى والغرض من الأمر بأداء صلاة العصر في بني قريظة، والذي يتمثل في الحث على الإسراع وترك التثاقل والتباطؤ في السير. ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على هؤلاء نظرتهم المقصدية، بل أقرَّها.

(1) الكاندهلوي، محمد زكريا: أوجز المسالك إلى موطأ مالك، تحقيق: أيمن شعبان، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1420هـ/1999م) ، كتاب الحج، باب جامع الحج، حديث رقم 1318، ج8، ص209.

(2) البخاري: الجامع الصحيح، حديث رقم 904، ج1، ص321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت