الصفحة 133 من 565

إلا أن تعدد الأحزاب يجب أن لا يوصل، وبحسب الترابي، إلى تحول المسلمين إلى جماعات أيديولوجية متحاربة، كما حدث في التاريخ الإسلامي، حيث انقسمت الأمة إلى سنة وشيعة. ومع أن التعددية مطلوبة، إلا أن حسن ممارستها يتمحور حول سياقها التوافقي ( الإجماعي) القائم على الاتفاق على مجموعة مبادئ. مثل هذا السياق التوافقي سيضمن عدم تفسخ المجتمع وسيمنحه التوازن المطلوب بين الحرية والوحدة [1] . ويصف الترابي المسجد كنموذج تأسيسي للروحية الحقة للديمقراطية الإسلامية. فالمسجد، والذي يمثل الروابط الأيديولوجية والتوجهات السياسية والاجتماعية الموحدة، هو نموذج الوحدة والتضامن والتنظيم والتواصل والقيادة. وتظهر الروح الديمقراطية الإسلامية بخاصة في طريقة اختيار الإمام الذي يقود الصلاة، حيث إنه يقدم من بين متساوين، ولا يمكنه أن يفرض إمامته على الجماعة. ويخلو المسجد من أي تمييز عرقي أو مادي أو لغوي وتعم المساواة في جميع الأوجه الدينية ويرى الترابي هذا النموذج المسجد، مثالًا لما يجب أن تكون عليه الحياة السياسية للمسلمين [2] .

(1) المصدر نفسه، ص34 - 47.

(2) حسن الترابي، الصلاة عماد الدين ( بيروت: دار القلم، 1971) ، ص124 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت