ويذكر الترابي، على سبيل المثال، السلطة التي منحها الإسلام للفرد وللمجتع. فالمجتمع الإسلامي يتمتع بسلطتي التشريع وفرض الضرائب. فبخلاف الفكر الغربي ومجتمعاته الذي تخلى عن سلطتي التشريع وفرض الضرائب، فإن الفكر الإسلامي، وكذلك المجتمعات الإسلامية، حفظت هاتين السلطتين للمجتمع ولم يفوضهما للدولة. فهاتان السلطتان هما سلطتان اجتماعيتان يمارسهما المجتمع، لا الدولة. أما التخلي عنهما للدولة فيحجب إمكانية التطور الاجتماعي المستقل ويخضعهما، مع المجتمع نفسه، لإرادة الدولة وتسلطها. كما أن جزءًا كبيرًا من سلطة المجتمع في التشريع يتمثل في قيام الأحزاب السياسية والمذاهب الفقهية. فالحزب السياسي يعبر عن تعاون الأفراد ووحدتهم؛ كماأن تعدد الأحزاب يعبر عن توظيف الشورى في نظام مركب [1] .
(1) المصدر نفسه، ص20 - 30.