علاوة عن البعد السياسي، يعتبر الترابي الحرية كمكون أساسي في كمال الإنسانية والتي بدونها يتحول الإنسان إلى حيوان. إن الحرية الأصلية تشتمل على حرية الاعتقاد والتعبير؛ فالله سبحانه وتعالى لا يجبر الناس على الإيمان به بل يدعوهم إليه. فإذا كان هذا هو حال الدين، فمن الأولى أن تكون القضايا السياسية قابلة للنقاش واللإقناع. وعليه لا يمكن تبرير الطغيان، من وجهة نظر إسلامية؛ إذ ان الشريعة تحث الناس على التعبير عن قناعاتها والعمل على إقناع البشر بالحكمة والموعظة. أما حكام اليوم الطغاة فهم يجبرون الناس على إتباع أيديولوجياتهم وبرامجهم السياسية الرسمية، وبذلك يهمشون الناس وتطلعاتهم. من الناحية النظرية، يقف الترابي ضد تماهي الفرد في الدولة، لأن الحرية الأصلية للفرد لا يمكن تفويضها للدولة ولا للمجتمع؛ بل ان ذلك التفويض يعني إزالتها. أما المعيار الوحيد والالتزام الصحيح فينبعان من اقتناع الفرد بالإسلام الذي يحرر الفرد من الخضوع لمبادئ وايديولوجيات مفروضة ومعلبة [1] .
(1) الترابي، قضايا الحرية والوحدة، الشورى والديمقراطية، الدين والفن، ص10-28.